رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٢
الأمر الأوّل
ذكر الدكتور أنّ منهج البحث العلمي يقتضي ذكر كلّ مسألة في موضعها وبيانها في موطنها المناسب، فلا يجمع بين مفترقين. حيث إنّ بحثه كان في اختبار كذب الراوي عن طريق التاريخ وأمّا تعقيبنا فكان في مسألة عرض متن الحديث على التاريخ ليعلم كذبه أو علّته، وهما مسألتان متمايزتان، فلا معنى لتعقيب المسألة الأُولى (الّتى هي موضوع البحث للدكتور) بالمسألة الثانية الّتي هي موضوع التعقيب.
تحليلنا
لقائل أن يقول: إنّ هنا مسألة واحدة، لها صورتان:
أمّا المسألة فهي عرض الحديث ـ سنداً ومضموناً ـ على التاريخ. والحديث ـ الّذي يعتمد عليه ـ يتألف من السند والمتن، فالراوي تارة يَكْذِب في جانب السند عن طريق التدليس، فيُظهر المرسَل مسنداً، والموقوف مرفوعاً، إلى غير ذلك من أساليب التدليس. وأُخرى يَكْذِب في المضمون، فيسند إلى المعصوم ما لم يقله. فإذا عرضنا الحديث على التاريخ، فتارة يُستكشف كذب الراوي في جانب السند، وأُخرى كذبه في مضمون الحديث حيث أسند إلى المعصوم ما لم يقله.
فهاتان صورتان لمسألة واحدة، وهي عرض الحديث على التاريخ بسنده ومضمونه. فكما يمكن عدُّهما مسألتين ، كذلك يصح لقائل أن يجعلهما صورتين لمسألة واحدة. ولا مشاحة في اختلاف الاعتبار، إذا كان هناك اتفاق في المعتبَر.
وها نحن نمثل لكلّ من الصورتين حتّى يتضح انّهما وجهان لشيء واحد.
أمّا الصورة الأُولى: فنأتي بنفس المثال الّذي كتبه الدكتور، وهو ما أخرجه الخطيب البغدادي بسنده عن عفير بن معدان الكلاعي، قال: قدم علينا عمرو