رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
أو الطولية، فإذا فرض انعدام الشيء برأسه وكلّه فإعادته يكون إيجاداً ثانياً والإيجاد الثاني كيف يكون نفس الايجاد الأوّل، وإلاّ يلزم اجتماع العينية والغيرية: فالعينية رهن إيجاد واحد والإعادة والغيّرة رهن إيجاد ثان، وعليه تقوم إعادة المعدوم، فالجمع بالعينية والإعادة جمع بين المتناقضين.
يقول صدر المتألّهين: العدم ليس له ماهية إلاّ رفع الوجود; وحيث علمت أنّ الوجود للشيء نفس هويته، فكما لا يكون لشيء واحد إلاّ هوية واحدة فكذلك لا يكون له إلاّ وجود واحد وعدم واحد، فلا يتصور وجودان لذات بعينها ولا فقدانان لشخص بعينه. فهذا ما رامه العرفاء بقولهم: «إنّ اللّه لا يتجلى في صورة مرتين».[١]
القضاء بين القولين
والذي أظن انّ الإثبات والنفي لا يتواردان على موضوع واحد وأنّ المتكلّمين القائلين بإعادة المعدوم بعينه لا يريدون العينية بالدقة العقلية، حتّى الوحدة في الايجاد أو الوحدة في الزّمان وإنّما يريدون بالعينية شيئاً أشبه بالمثلية، وليس هذا أمراً محالاً عند الحكماء، وبذلك يعود النزاع بينهما إلى النزاع اللفظي.
والّذي يدلّ على ذلك أنّهم استخدموا هذه المسألة في المعاد، ولذلك يقول التفتازاني: الحكم بأنّ الموجود ثانياً ليس بعينه الموجود أوّلاً ضروري لا يتردّد فيه العقل عند الخلوص عن شوائب التقليد و التعصّب.
قال البغدادي: وأمّا الكلام على من أقرّ بالحدوث (حدوث العالم) وأنكر الإعادة فوجه الاستدلال عليه أن يقاس الإعادة على الابتداء فإنّ القادر على إيجاد
[١] الأسفار الأربعة:١/٣٥٣.