رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧
وقد أكثر ابن إدريس من الثناء عليه ولا بأس بذكر ما قاله في حقه; قال: سألني شيخنا محمود بن علي بن الحسين الحمصـيّ، المتكلّم الرازي عن معنى قول أبي جعفر(عليه السلام): قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث، فقلت: الحبيس: الملك المحبوس على بني آدم من بعضنا على بعض مدة حياة الحابس دون حياة المحبوس عليه، فإذا مات الحابس فإنّ الملك المحبوس يكون ميراثاً لورثة الحابس ويحلّ حبسه على المحبوس عليه، فقضى برده إلى ملك الورثة ـ إلى أن قال:ـ فأعجبه ذلك، وقال: كنت اتطلّع على المقصود فيه وحقيقة معرفته وكان منصفاً غير مدع لما لم يكن عنده معرفة حقيقية ولا في صنعته، وختاماً أقول: لقد شاهدته على خُلق قل ما يوجد في أمثاله من عودة إلى الحق وانقياده إلى ربقته، وترك المراء ونصرته كائناً ما كان صاحب مقالته، وفقه اللّه وإيّانا لمرضاته وطاعته.[١]
وفي القرن السابع ألف نجم الدين الحلي المعروف بالمحقّق (٦٠٢ـ ٦٧٦هـ) ذلك الإمام الكبير في الفقه والأُصول ألف كتابه: المعارج في أُصول الفقه، وقد طبع عدة مرات، وهو مع صغر حجمه إلاّ أنّه كبير المعنى.
قال في «أعيان الشيعة»: ومن كتبه «نهج الوصول إلى معرفة علم الأُصول».[٢]
المؤلف والشارح بين يدي أصحاب التراجم
الكتاب الّذي نقدّمه إلى القرّاء الكرام هو تأليف عالمين كبيرين معروفين في الأوساط العلمية الإسلامية، وهما غنيان عن التعريف والتوصيف إلاّ أنّنا سنذكر
[١] السرائر:٢/١٩٠.
[٢] أعيان الشيعة:٤/١٩٢ و ج٢٤/٢٦.