رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢
فإن قلت: سابقية الزمان المبتدأ بنفس ذاته لا بكونه في زمان آخر سابق (أي فلا يلزم التسلسل).
وأجاب عنه بقوله: «قلت فعلى هذا لا يصدق عليه المعاد، لانّ السابقية ذاتية له، فلا تتخلف، ولا تصير لاحقية.[١]
توضيحه: أنّه إذا كانت السابقية ذاتية للزمان السابق واللحوق ذاتياً للزمان اللاحق فلا يمكن إعادة الزمان السابق لاستلزامه تفكيك الذاتي عن الشيء.
ويمكن أن يقال ببقاء التسلسل أيضاً، لأنّ امتياز الزمان الثاني عن الزمان الأوّل بأحد الأمرين:
١. السابقية واللاحقية الذاتيتين.
٢. كون الزمان الأوّل في زمان سابق، والزمان الثاني في زمان لاحق.
أمّا الأوّل فقد عرفت امتناعه، لأنّ السبق ذاتي للزمان، فلا ينفك عنه. فانحصر الامتياز بكون الزمن السابق في زمان والزمن اللاحق في زمان، وهذا هو نفس التسلسل.
وهذه التوالي الفاسدة الثلاثة مترتبة على تجويز إعادة المعدوم.
الدليل الرابع: انّه على تقدير جواز الإعادة جاز أن يوجد ما يماثله
لو جازت إعادة الشيء بعينه بعد انعدامه جاز إيجاد ما يماثله من جميع الوجوه ابتداءً وهو محال، لأنّ وجود فرد بهذه الصفات من جملة الممكنات فلا يصحّ تجويز الإعادة وعدم تجويز إيجاد مماثل المعاد، لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز
[١] شرح المنظومة:٢٠٢.