رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣
من الآخرين احترام عقائدهم وعدم المساس بمقدساتهم وعدم تجاوز الخطوط الحمراء عندهم، والحال انّهم لا يعيرون لمقدّسات الآخرين وحرماتهم وزناً، ففي الوقت الّذي يدعون فيه إلى الحوار والتعددية (الپلوراليسيم) ويعتبرون ذلك من مفاخر ثقافتهم الفكرية والسياسية، نجدهم يناقضون أنفسهم في حصر الحوار والسماح للحرية الفكرية بمن هو على مذهبهم الفكري، أو ممّن يسير على نهجم من الشرقيين المغتربين.
إنّ الغرب وإن ترك وراءه مرحلة الاستعمار المباشر ولكنّه لم يتجرّد عن الفكر الاستعماري لحد هذه اللحظة فهو يعيش إلى الآن فكر الهيمنة والتسلط على الآخرين ولكن هذه المرّة باسلوب جديد حيث يسعى للهيمنة على أفكار الآخرين وإملاء ما يؤمن به عليهم.
ولا ننسى أن نشير إلى أنّ جريمة الاعتداء على حرم الإمامين العسكريين (عليهما السلام) في مدينة سامراء، والّتي هي جزء من سلسلة المؤامرات للاعتداء على المقدسات وأهانتها.
إنّه حدث فجيع وعمل وحشي هزّ العالم الإسلامي بأسره ومن الإعماق، وجرح قلوب المحبين للنبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين(عليهم السلام)وأحزنهم حزناً كبيراً.
لقد انكشفت حلقتان من حلقات السيناريو التآمري على الإسلام والمسلمين وهتك مقدّساتهم، ولا شكّ انّ اليد الخفية الّتي تقف وراء هذه الأعمال الأجرامية هي يد الصهيونية العنصرية والغرب الاستعماري، فتارة يسعون لإثارة الحروب الصليبية بين المسيحيّين والإسلام، وأُخرى يسعون لإثارة الفتنة بين أبناء الدين الواحد الشيعة والسنّة، انّهم حقاً يتصيّدون بالماء العكر.
من هنا يجب على قادة الدول الإسلامية وقادة وعلماء الأديان مواجهة هذا