رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩
٤. وهل يجوز تحت شعار حرية التعبير عن الرأي الافتراء على الآخرين وشهادة الزور ضدهم لسحق حقوقهم وتشويه صورتهم أمام العالم؟!
٥. حدد علماء الأخلاق الكثير من جرائم اللسان وقد أقرّ القانون المدني والدولي الكثير منها، فهل يُراد ياترى ـ و تحت شعار حرية التعبير عن الرأي ـ سحق تلك القوانين والتذرّع بالحرية المذكورة والاختفاء وراء ستارها؟!
٦. من المناسب جداً إعادة النظر في ميثاق حقوق الإنسان ودراسته بدقّة ليتضح للجميع هل أنّ ما سنّ هو قانون يتكفّل حرية الرأي، أو هو قانون سنّ لإطلاق الحرية لهتك الحرمات وسحق المقدّسات وكرامة الشعوب والأقوام؟!
لا ريب انّ الشيء المغفول عنه هنا هو التفاوت بين حرية التعبير عن الرأي وبين حرية هتك كرامة الإنسان وإهانته والاستهزاء به.
٧. انّ حرية التعبير عن الرأي حق أُعطي لكلّ فرد، ولكن شريطة أن لا يتجاوز على حقوق الآخرين، وإذا كان قانون حرية التعبير عن الرأي لا يخضع لأي قيد أو شرط، فلا ريب انّه لا تكون ثمرة ذلك القانون إلاّ الفساد والهرج والمرج والانفلات، من هنا يجب أن يكون قانون حرية التعبير عن الرأي مقيّداً بأن لا يمس حقوق الآخرين ولا يعتدي عليها. وإذا أراد شخص ما استغلال القانون للتجاوز على حقوق الآخرين، فلابدّ أن يتعامل معه باعتباره مجرماً قانونياً.
٨. انّ الذين يحاولون تبرير انتهاك مقدسات الآخرين تحت ذريعة حرية التعبير عن الرأي، يحجمون عملياً عن السماح للآخرين في المساس بمقدساتهم حتّى لو كنت على مستوى الأفكار والنظريات العلمانية، فلا يسمح للمواطن البريطاني أو غيره المساس بملكة انجلترا، أو بدستور البلاد، أو بعلم الدولة، ويرون أنّ المرتكب لهذه الأعمال أو بعضها متجاوزاً على القانون، بل نراهم