رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨
رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة والّذي تضمن الحفاظ على حرية الرأي، أصبح وسيلة يتذرع بها البعض لهتك حرمة المقدّسات الدينية لمليارات المتدينين في العالم. وقد شاهدنا أخيراً بعض الصحف الغربية تنشر رسوماً مهينة لنبي الإنسانية والإسلام النبي الأكرم(نبي الرحمة)، جارحة بذلك مشاعر المسلمين بل جميع المتدينين في العالم، والأنكى من ذلك أنّنا نجد بعض السياسيّين الغربيّين ـ والذين ما كان منتظراً منهم أن يؤيدوا هذا التحرك البغيض ـ قد تصدّوا للدفاع عن ذلك العمل الشنيع وتبريره تحت ذريعة حرية التعبير عن الرأي.
حقاً أنّ مفهوم الحرية مفهوم جذّاب ومحبب إلى النفوس إلاّ أنّه استعمل ـ وللأسف ـ على طول التاريخ ضد الحرية نفسها.
والملاحظ انّ الّذين دوّنوا قانون حرية الرأي والّذي أمضاه رؤساء دول العالم، لم يرسموا حدود تلك الحرية ولم يبيّنوا الدائرة الّتي تنطلق فيها ولا ينبغي تجاوزها؟! ولذا أصبح ـ ولشديد الأسف ـ خيمة يحتمي فيها العنف بجميع أشكاله وأنواعه!
١. فهل يُباح وتحت مظلة حرية التعبير عن الرأي تشويه سمعة الآخرين وتمكين الجهّال للقيام ضدهم وإهدار حقوقهم المدنية والاجتماعية وإهانتهم وتعذيبهم وقتلهم؟!
٢. وهل يجوز استغلال حرية التعبير عن الرأي للتفريق بين الشعوب والأقوام والدول، وإثارة نار الحقد والكراهية والشحناء في أوساطهم إلى حد نشوب الحروب والقتال بينهم؟!
٣. وهل تسمح حرية التعبير عن الرأي بأن يتجاوز البعض على مقدّسات الأُمم ليهينها كالتجاوز على علم الدولة أو الدستور أو القيادة؟!