رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١
المسلمون يتصرفون بها في عصور الانحطاط فيقول: (ولم يبق للتتار إلاّ أصفهان حيث نزلوا عليها مراراً سنة ٦٣٣هـ فحاربهم أهلها ، وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة، ولم يبلغوا منها غرضاً حتى اختلف أهل أصفهان على طائفتين حنفية وشافعية وبينهم حروب متواصلة، فخرج قوم من الشافعية إلى من يجاورهم من ملوك التتار فقالوا لهم: اقصدوا البلد حتى نسلمه إليكم، فأرسل إليهم جيوشاً والصراع على أشده بين الأحناف والشوافع، وفتح الشافعية أبواب المدينة على عهد بينهم وبين التتار أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية، فلمّا دخلوا المدينة بدأوا بالشافعية فقتلوهم قتلاً ذريعاً ولم يقفوا مع العهد الذي عاهدوه، ثم قتلوا الحنفية ثم قتلوا سائر الناس وسبوا النساء وشقوا بطون الحبالى ونهبوا الأموال وصادروا الأغنياء ثم أضرموا النار في أصفهان حتى صارت تلا من الرماد).
التتار يحكمون مصر!!
الذي لا يعرفه الكثيرون أيضاً أنّ التتار قد حكموا مصر بالفعل وان (الملك العادل زين الدين كتبغا) الذي تسلّط على عرش مصر سنة ٦٩٣هـ كان جندياً في جيش هولاكو أسر في واقعة «عين جالوت» ثم دارت به وبنا الأيام ليصبح هذا العبد التتري ملكاً لمصر.
أمّا الأسوأ من هذا فهو التمادي في وصف المخالفين في المذهب والرأي بتهم الخيانة والعمالة وتسليم مفاتيح بغداد لا لشيء سوى أنّهم فعلوا الممكن واجتهدوا في حقن دماء المسلمين الذين أسلمهم حكامهم للتتار، وهو ما لم يكن قاصراً على مسلمي البوابة الشرقية في بغداد، بل هو نفس ما فعله شيوخ دمشق ومن بينهم ابن تيمية.