رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٨
ينصرف عن واجبه في تنوير الأُمّة وتعريفها بما غاب عن وعيها من علم ومعرفة!!
من بين تلك الدرر وصفه للشيعة في بياناته التاريخية بالعلقميين!
فما هي حكاية العلقميين هذه؟؟!!
يزعم المؤرخ الكبير أبو مصعب الزرقاوي أنّ الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي وكان من الشيعة هو من قام بتسليم مفاتيح بغداد للغزاة المغول، وبالتالي فالرجل ومن ثم الشيعة أجمعون من يومها إلى يوم الدين هم المسؤولون عن كارثة سقوط بغداد فضلاً عن نكسة يونيو حزيران عام ١٩٦٧.
ولو أنّ الرجل توقف برهة عن سفك الدماء وكلّف خاطره قراءة التاريخ لعلم أنّ بغداد لم تسقط في يد التتار منذ اللحظة الأُولى حيث حاول البعض ومن بينهم ابن العلقمي منع هذا السقوط المحتوم، ولكنّها سقطت بعد ذلك بسبب الفساد والتفكك اللذين عانى ولا زال يعاني منهما عالمنا الإسلامي المريض، حيث يروي ابن أبي الحديد وكان معاصراً لتلك الكارثة (وكان مدبر أمر الدولة والوزارة في هذا الوقت هو الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد العلقمي ولم يحضر الحرب «أي أنّه لم يكن قائداً للجيش»، بل كان ملازماً ديوان الخلافة يمد العسكر الإسلامي من آرائه وتدبيراته بما ينتهون إليه ويقفون عنده فحملت التتار على عسكر بغداد حملات متتابعة ظنوا أن واحدة منها تهزمهم، لأنّهم قد اعتادوا أن لا يقف عسكر من العساكر بين أيديهم فثبت اللّه لهم عسكر بغداد مما اضطر التتار للانسحاب من حولها).
أمّا السبب الحقيقي في الهجمة التترية على العالم الإسلامي الذي يجهله المؤرخ الزرقاوي فكان حمق بعض حكام المسلمين وطغيانهم، ويكفي أن نورد شهادة المؤرخ المصري المعاصر الدكتور يوسف زيدان ـ الذي نقل عن ابن الأثير