رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩
امرأته ثلاثاً وهي حائض وأبطل رسول اللّه ذلك الطلاق وقال: «كلّ شيء خالف كتاب اللّه فهو ردّ إلى كتاب اللّه» وقال: «لا طلاق إلاّ في عدّة».[١]
ويظهر من الذيل انّ وجه الإبطال وقوع الطلاق في الحيض الّتي لا تحسب عدة في عامة المذاهب. واحتمال كون الإبطال لأجله تعدد الطلاق في مجلس واحد، مرفوض، لأنّ الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد صحيح لكن يحسب واحداً. ـ مضافاً ـ إلى أنّ ذيل الحديث صريح في أنّ وجه البطلان وقوعه في ا لحيض الذي لا يحسب عدة وإنّما يحسب إذا وقع الطلاق في الطهر فتكون الحيضة الأُولى عدة.
وقد روى حديث طلاق ابن عمر زوجته في الحيض وإبطال رسول اللّه إيّاه البيهقي في سننه.[٢] ولم يكن طلاقه عن علم بالحكم، بل عن جهل به كما هو واضح.
فإن قلت: إذا شككنا في شرطية الطهارة عن الحيض عند الجهل بحكمها يكون المورد مجرى لقوله:«رفع عن أُمّتي ما لا يعلمون» فيحكم بصحّة الطلاق حينئذ.
قلت: دليل البراءة محكوم بالدليل الاجتهادي في المقام عموماً وخصوصاً.
أمّا الأوّل فلإطلاق دليل شرطية الطهارة عن الحيض لصحّة الطلاق في الكتاب والسنّة.[٣] وليس لدليل المشروط نظير قوله(عليه السلام)«الطلاق أن يقول الرجل لامرأته: أنت طالق[٤] إطلاق حتّى يتحقق التعارض بين إطلاق دليل الشرط
[١] الوسائل:١٥، الباب٨ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث٧. ولاحظ في نفس الباب رقم ١و ٤ و ٨ و ٩.
[٢] لاحظ السنن:٧/٣٢٤ـ ٣٢٥.
[٣] الوسائل:١٥، الباب٨ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه.
[٤] الوسائل:١٥، الباب١٦ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث٧.