رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١
واحدة في حديث جرير فرع ثبوت أمرين:
١. أن يكون إسلام جرير بعد نزول سورة المائدة.
٢. أن يكون عمل النبي ومسحه على خفّيه في هذه الفترة.
فلو ثبت الأمر الأوّل، لثبت الأمر الثاني، لأنّه إنّما نقل ما شاهده بعد أن أسلم والتحق بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لكن الأمر الأوّل غير ثابت بل ثبت خلافه، وذلك أنّ الشعبي حدّث عن جرير أنّه قال: قال لنا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ أخاكم النجاشي قد مات» وهذا يدلّ على أنّ إسلام جرير كان قبل السنة العاشرة، لأنّ النجاشي مات قبل ذلك. قال الذهبي: قال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)للناس: إنّ أخاكم قد مات بأرض الحبشة فخرج بهم إلى الصحراء وصفّهم صفوفاً، ثمّ صلّى عليه ، فنقل بعض العلماء انّ ذلك كان في شهر رجب سنة تسع من الهجرة.[١]
وعلى ضوء هذا فلا يصحّ الاحتجاج بخبر جرير، لأنّه من المحتمل جدّاً أن يكون عمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل نزول سورة المائدة فنسخته السورة، كما قال علي(عليه السلام):«سبق الكتاب الخفين».[٢]
٣. تحليل المتعة عام أوطاس
نقل عن غير واحد من أهل السنة: أنّ المتعة شرّعت في عام الفتح، ثلاثة أيام ثم نُهي عنها. اعتماداً على ما أخرجه مسلم عن أياس بن سلمة عن أبيه قال: رخّص رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ثمّ نهى عنها.[٣]
[١] سير أعلام النبلاء:١/٤٤٣، برقم ٨٦.
[٢] الوسائل:١، الباب٣٨ من أبواب الوضوء، الحديث٥ ويظهر من الحديث انّ كلمة الإمام علي(عليه السلام) كانت معروفة دارجة على الألسن.
[٣] صحيح مسلم:٤/١٣١، باب نكاح المتعة من كتاب النكاح.