رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨
قوله تعالى:(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهيمَ مُصَلّى)، فأفهم الناس أنّ هذه الآية أمر بهذه الصلاة وهنا مكانها.[١]
وفي صحيح مسلم بسنده عن جابر في بيان حجّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : حتّى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن ثلاثاً فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم وقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهيمَ مُصَلّى).[٢]
توضيح مفاد الآية
المهم هو توضيح مفاد الآية فهناك فرق بين قولنا: «فاتّخذوا مقام إبراهيم مصلّى» وقوله:(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهيمَ مُصَلّى) . وإنّما يلزم المحال عند الجمود على ظاهر الأوّل، لعدم التمكّن من الصلاة في المقام الذي هو الصخرة.
وأمّا الثاني فقد ذكروا في الجار «من» احتمالات، من كونها للتبعيض، أو للابتداء، أو بمعنى في، أو بمعنى عند. والأولى الرجوع إلى الآيات التي ورد فيها هذا النوع من التركيب حتّى يتعيّن أحد الاحتمالات.
قال سبحانه: (وَأوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً).[٣]
وقال سبحانه: (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً).[٤]
هذا كلّه في مورد إضافة الأخذ إلى المكان، و أمّا في الإضافة إلى غيره فمثل قوله سبحانه:
(لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً).[٥]
[١] سنن الترمذي:٣/٢١١ رقم الحديث٨٥٦; سنن النسائي:٥/٢٣٥.
[٢] صحيح مسلم:٤٩ باب حجة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):٤٢.
[٣] النحل:٦٨.
[٤] الأعراف:٧٤.
[٥] النساء:١١٨.