رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠
والشريعة لاعتصامهم بحبل اللّه تعالى، فإذا كان قول واحد منهم حجة فكيف هو حال إجماعهم؟
فما أصدق قول القائل:
فوالِ أُنـاســاً قــولهـم وكــلامـهم *** روى جدُّنا عن جبرئيل عن الباري
رزقنا اللّه زيارتهم في الدنيا، وشفاعتهم في الآخرة.
عصمة أُولي الأمر
دلت آية التطهير على عصمة أهل البيت(عليهم السلام) كما عرفت آنفاً وفي الوقت نفسه دلّت آية الطاعة ـ بالإضافة إلى وجوب طاعتهم ـ على عصمة الرسول وأُولي الأمر، أعني قوله سبحانه: (أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ).[١]
والاستدلال مبني على دعامتين:
١. إنّ اللّه سبحانه أمر بطاعة أُولي الأمر على وجه الإطلاق; أي في جميع الأزمنة والأمكنة، وفي جميع الحالات والخصوصيات، ولم يقيّد وجوب امتثال أوامرهم ونواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية.
٢. إنّ من الأمر البديهي كونه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر والعصيان:(وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْر)[٢] من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداءً من دون تدخّل أمر آخر أو نهي ناه، أو يقومون به بعد صدور أمر ونهي من أُولي الأمر.
فمقتضى الجمع بين هذين الأمرين (وجوب إطاعة أُولي الأمر على وجه
[١] النساء:٥٩.
[٢] الزمر:٧.