رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩
وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسيين رضي اللّه عنهما فأدخلهما معه، ثمّ جاء علي فأدخله معه، ثمّ قال: (إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
ولو لم تذكر فاطمة في هذا الحديث، فقد جاء في حديث آخر، حيث روى السيوطي، قال: واخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعد، قال: نزل على رسول اللّه الوحي، فأدخل علياً وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه، قال: «اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي».
وفي حديث آخر جاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى فاطمة ومعه حسن وحسين، وعلي حتّى دخل، فأدنى علياً وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منهما على فخذه، ثمّ لفّ عليهم ثوبه، ثمّ تلا هذه الآية: (إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
وأمّا الطائفة الثالثة: فقد أخرج الطبري عن أنس أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يمرّ ببيت فاطمة ستة أشهر كلّما خرج إلى الصلاة فيقول: الصلاة أهل البيت(إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً).
والروايات تربو على أربع وثلاثين رواية، رواها من عيون الصحابة: أبو سعيد الخدري، أنس بن مالك، ابن عباس، أبو هريرة الدوسي، سعد بن أبي وقاص، واثلة بن الأسقع، أبو الحمراء ـ أعني: هلال بن حارث ـ و أُمهات المؤمنين: عائشة وأُمّ سلمة.[١]
وبذلك تبيّنت حجية أقوال كلمات أهل البيت(عليهم السلام) في مجالي العقيدة
[١] وللوقوف على مصادر هذه الروايات لاحظ: صحيح مسلم:٧/١٢٢ـ ١٢٣; تفسير الطبري:٢٢/٥ـ٧; الدر المنثور:٥/١٩٨ـ ١٩٩; جامع الأُصول لابن الأثير:١٠/١٠٣.