رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢
أوّلاً: الاتجاه النظري المحض
ونعني به النظرَ إلى أُصول الفقه نظرة استقلالية، يَستنبط الفقيهُ على ضوئها الفروعَ الفقهية، فيأخذ بالفروع إذا وافقت الأُصول ويترك ما خالفها. وانطلاقاً من ذلك صار علم أُصول الفقه علماً مستقلاً غير خاضع للفروع الّتي قد يُفتي فيها إمام مذهب فقهيّ من دون رعاية للأُصول، وهذا الاتجاه سار عليه المتكلمون من الأُصوليين وأهل النظر والاستدلال منهم، ولذلك تميّزت كتبهم بطابَع عقلي واستدلالي، وربما يستعان فيها بالأُصول المسلّمة في علم الكلام، فترى في هذه الكتب بحوثاً عقلية، مثل:
١. التحسين والتقبيح العقليان.
٢. امتناع التكليف بما لا يطاق.
٣. الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته أو حرمة ضده.
إلى غير ذلك من المسائل العقلية.
وامتازت كتب الإمامية في أُصول الفقه بهذا الاتجاه منذ تدوين أُصول الفقه في القرن الثاني إلى يومنا هذا.
وأمّا أهل السنّة فلديهم اتجاهان.
نفس الاتجـاه النظري المحض و هو الّذي لا يتأثر بفروع أيّ مذهب فقهي، فعلم أُصول الفقه ميزان وقانون كلي تجب مراعاته عند استنباط الأحكام الشرعية، وعلى هذا الخط درج بعدَ الإمام الشافعي عددٌ من علماء أُصول الفقه نذكر منهم:
١. أبو بكر الصيرفي (المتوفّى ٣٣٠هـ) مؤلف كتاب «البيان في دلائل