رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤
خطّه قلمكم الشريف، واسمحوا لي بأن أُجيب على الملاحظات الّتي أثرتموها فيما يخصّ عقد الإجارة.
حول الملاحظة الأُولى
قول سماحتكم:«أنّ أخذ لفظ العقد في تعريف الإجارة من قبيل لزوم ما لا يلزم لو لم يكن مضراً...» الخ.
لا يخفى على سماحتكم أنّ التعريفات إمّا أن تكون بالماهية وهو التعريف بالحد، أو بالأوصاف وهو التعريف بالرسم، والتعريفات الّتي قدمتها بكلمة «عقد» هي تعريف بالماهية ومعناه كما شرحته في ص ٢٣٢ «ربط بين كلامين ينشأ عنه حكم شرعي بالالتزام لأحد الطرفين»، فمن ثمّ يترتب على هذا الكلام: (الإيجاب والقبول) نتائجه وثمرته وهو كما ذكر سماحتكم «العقد سبب لإيجادها في عالم الاعتبار» وهو جزء الماهية، وفي بعض المدوّنات الفقهية من كتب الشافعية مثلاً عرّفوا الإجارة بمثل تعريفكم ولكنه بعبارة أُخرى:
«تمليك منفعة بعوض» كما جاء عن جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين للإمام النووي، واستدرك عليه بعض المحشين: «ولو عبر بدل التمليك بالعقد كان أولى» ج٢، ص ٦٧(حاشية قليوبي)، ولهذا «فمن دون الإيجاب والقبول لا يكون التمليك ولا التسلط على العين المؤجرة».
حول الملاحظة الثانية
إنّ كلّ من عرف الإجارة بأنّها عقد على المنافع خلط بين متعلق الإجارة وغايتها فالإجارة تتعلّق بالعين أوّلاً وبالذات ويكون الانتفاع هو الغاية».
لا أظنّه، هذا خصوصاً إذا عرفنا أنّ التعريف الّذي ذهب إليه الجمهور هو