رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩
الفقهية، ولا شكّ أنّ منفعة كلّ شيء بحسبه، فالثمرة أو اللبن أو الولد أو الصوف إذا لوحظت على وجه الاستقلال فهي أعيان كسائر الجواهر، وأمّا إذا لوحظت بالنسبة إلى البستان والحيوان فهي منافع لهما، ولذلك تصحّ إجارة البستان لغاية الانتفاع بثمرته، فالثمرة بالنسبة إلى البستان منفعة واضحة، كما تصحّ إجارة الحيوان لغاية لبنه، فاللبن بالنسبة إلى الحيوان يعدّ منفعة له.
والحاصل: يجب في تحديد المنفعة الرجوع إلى العرف، لا إلى تحديد الفقيه.
ولذا نرى أنّه سبحانه يستعمل لفظ الاجرة في مورد إرضاع الأُمّ ولد الرجل ويقول:(فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ).[١]
والمرضعة هنا وإن كانت الأُم ولكن الحكم ثابت إذا كانت المرضعة غير الأُمّ.
وقد عنون الفقهاء إجارة فحل الضراب، مع أنّ المنفعة متمثلة في نطفته.
والحاصل: انّ المعيار في عدّ شيء منفعة للشيء هو العرف، لا الاصطلاح الفقهي، والعرف يساعد على أنّ هذه الأُمور منافع وإن كانت في أنفسها أعياناً.
الملاحظة الخامسة: تأجيل الأُجرة فيما لو كانت المنفعة مؤجّلة
طرح المصنّف في هذا المقام مسألة «جواز تأجيل الأُجرة»، إذا كانت المنفعة المستأجرة مضمونة في الذمة، كعمل الصناع واستئجار الحيوانات للعمل، فنقل الإشكال في جواز تأجيل الأُجرة لأجل أنّ المنفعة المعقود عليها مؤجلة، فإذا كانت الأُجرة أيضاً مؤجلة كان العقد بيع دين بدين وهو غير جائز.[٢]
[١] الطلاق:٦.
[٢] فقه المعاملات الحديثة:٢٥٤ـ ٢٥٥.