رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٥
الخارجي الّذي يعبَّر عنه بالإقباض فهو وفاء لذلك التسليط الإنشائي المعتبر شرعاً. فالمالك بما أنّه مالك، مسلّط على العين، ينتفع بها على النحو المطلوب منها، وعند ذلك يتفق المستأجر مع المالك الموجر، على أن يجعل العين في متناوله ويُسلّطه عليها حتّى ينتفع بها في مدة معلومة بأُجرة معيّنة، فالمُنشأ هو التسليط، والغاية هي الانتفاع.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما حكاه المؤلف عن كتاب «الأُمّ» للشافعي حيث قال: فقد جرى الاصطلاح الفقهي على تخصيص العقد بكلمة البيع، والعقد على المنافع بكلمة الإجارة، برغم أنّ الإجارة في الحقيقة بيع ولكنّه بيع منافع، ولهذا عدّها كثير من الفقهاء صنفاً من البيع.[١]
ولنا هنا وقفتان:
١. أنّ العقد على فرض أخذه في التعريف يتعلّق بالعين في كلّ من البيع والإجارة، فيقول: بعتك الدار في البيع، أو آجرتك الدار في الإجارة، ولا يقال: آجرتك منفعة هذه الدار. وليس في صيغة الإجارة ما يدلّ على أنّ الإجارة من مقولة بيع المنافع.
نعم الغاية القصوى من تسليط المستأجر على العين هو الانتفاع، ولكنّه ليس بمعنى كونه نفس ماهية الإجارة.
٢. أنّ عدّ الإجارة من أقسام البيع فيه تساهل واضح، فإنّ البيع هو تمليك مال بمال، والإجارة هو تسليط الغير على المال تسليطاً تشريعياً يستعقبه التسليط التكويني، وليس كلّ تسليط ، تمليكاً للعين.
[١] نفس المصدر:٢٣٥.