رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩
بغير ما أفتى به سابقاً، وهذا ما يدفع الفقهاء إلى ترويج تقليد المجتهد الحي أو اللجنة الفقهية المتشكّلة من الأحياء وترك تقليد غيرهم بتاتاً.
نعم هذا الاقتراح ربّما يكون ثقيلاً على من اعتاد تقليد غير الأحياء، ولكنّه ينسجم مع الفطرة الإنسانية التي بُنيت عليها أُسس الدين الإسلامي، وليس ذلك أمراً بعيداً عن حياة البشر، فإنّ المجتمع في حاجاته يرجع إلى الأطباء والمهندسين الأحياء، لأنّهم أعرف بحاجات العصر وبالداء والدواء.
هذا بالإضافة إلى أنّه لم يدل دليل على انحصار المذاهب الفقهية في الأربعة، وقد كان المسلمون يعملون بالشريعة ولم يُولد أحد من الأئمة ولم يثبت انّهم أعلم وأفضل من كل من جاء ولحق بهم من الفقهاء العظام ـ رضوان اللّه عليهم ـ لو لم يثبت خلافه.
إنّ مواهبه سبحانه ورحمته الواسعة لا تختص بجيل دون جيل ولا بعصر دون عصر وقد تكامل الفقه بيد عشاق الفقه في كلّ عصر، حتّى ربما صار المتأخّر، أبصر وأدق من المتقدم.
لا شكّ انّ الاستنباط الجماعي أوثق من الاستنباط الفردي، وأنا أقترح على فقهاء المذاهب في كلّ صقع، ان يشكّلوا مجمعاً فقهياً حراً يضم إلى جنبه، فقهاء كباراً من عامة البلاد، فيكون هو المرجع في المسائل الخلافية، قديمة كانت أو حادثة.
وبتعبير آخر: أن يدرسوا عامة المسائل الخلافية من جديد، وإذا خرج الجميع، أي الأكثر منهم برأي، يكون هو المفزع لعامة الناس، سواء أوافق أحد المذاهب الأربعة أم لا.
إنّ الجمود على فتوى إمام خاص ربما يُوقع الحجاج في حرج شديد، فإنّ