رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠
وليست اللام في «العقود» إشارة إلى العقود المتعارفة في عصر نزول الآية، بل هي ضابطة كلية، في عالم التشريع تأمر المكلّفين بالوفاء بكلّ ما يصدق عليه عقد عرفي عقلائي إلاّ ما خرج من الدليل.[١]
هذا كلّه حول الأمر الأوّل، أي عرض المحتملات على الضوابط العامّة المستفادة من الكتاب والسنّة.
دراسة الحديث
بقي الكلام في الأمر الثاني وهو دراسة الحديث ومدى موافقته للقواعد.
وإجمال الكلام فيه: انّ الحديث بعد سريان الاحتمالات إليه، صار مجملاً من حيث الدلالة، مبهماً من حيث المقصود، فلا يمكن الاحتجاج به على واحد من هذه الصور المختلفة، ومن البعيد أن يكون الجميع مقصوداً للنبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلأجل إجمال الحديث وتطرق الاحتمالات المتنوعة إليه، يسقط عن الاحتجاج به، ويرجع في كلّ مورد إلى القواعد والضوابط العامة.
***
ومع ذلك كلّه يمكن أن يقال: إنّ أقرب الاحتمالات إلى مفهوم الحديث النبوي هو الوجه الأوّل، أي البيع نقداً بكذا ونسيئة بكذا، على وجه أصفق عليه البائع، من دون أن يلتزم المشتري بأحد الثمنين، وقد عرفت وجه البطلان لوجود الجهالة والغرر.
وأبعد الاحتمالات هو الوجه الرابع وهو أن يبيع شيئاً أو يشتريه ويشترط أحد المتبايعين شرطاً، فإنّ جواز مثل هذا النوع من البيع أظهر من الشمس وأبين
[١] الجواهر:٢٣/٢٣٤.