رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢
١. الأصل صحّة كلّ عقد وبيع عقلائي
دلّت الآيات والروايات على صحّة كلّ عقد وبيع عقلائي، يتعلّق به الغرض ولا يعدُّ لغواً، إلاّ ما دلّ الدليل الشرعي على عدم صحّته. فلو شكّ في صحّة عقد، أو بيع في مورد، فيحكم بصحّته أخذاً بإطلاق الآيات التالية:
١. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).[١]
٢. (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا).[٢]
٣. (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض).[٣]
فإنّ مفاد الآيات: انّ كلّ ما صدق عليه العقد أو البيع، أو التجارة عن تراض وجب الوفاء به، وهو ممّا أحلّه اللّه، ولا يعد أكلاً بالباطل.
فكلّ مورد شكّ في صحّة عقد أو بيع، وجواز أكل شيء، فالصحّة محكّمة إلاّ إذا دلّ الدليل على بطلانه، فما لم يرد في الشريعة، نهي عن عقد أو بيع، أو لم ينطبق عليه أحد العناوين المحرّمة في الشرع فالعقد نافذ والبيع ماض، والأكل به حلال إلاّ إذا دلّ الدليل على خروجه عن الإطلاقات كالعقد الربوي، وبيع الخمر، وثمن الفحشاء وإن رضي الطرفان، فعندئذ يُحكم عليه بالحرمة، وأحياناً بالفساد.
فكما أنّ مقتضى الآيات هو صحّة كلّ عقد أو بيع شكّ في صحته، فهكذا مقتضى إطلاق السنة، في مورد شك في صحّته، نظير:
١. الناس مسلّطون على أموالهم.
٢. لا يحلّ مال امرئ إلاّ بطيب نفسه.
[١] المائدة:١.
[٢] البقرة:٢٧٥.
[٣] النساء:٢٩.