رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١
الحديث في كتب أهل السنّة
١. روى الحافظ أبو نعيم في «دلائل النبوة» بسند يتصل إلى معاذ بن جبل قال: أتى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وهو بخيبر حمارٌ أسود فوقف بين يديه، فقال : من أنت؟
قال: أنا عمرو بن فلان، كنا سبعة إخوة كلنا ركبنا الأنبياء، وأنا أصغرهم، وكنت لك فملكني رجل من اليهود، فكنت إذا ذكرتك كبوت به فيوجعني ضرباً. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم):فأنت يعفور.[١]
ثمّ قال: هذا حديث غريب.
٢. ورواه ابن الجوزي (٥١٠ـ ٥٩٧هـ) في «الموضوعات»، قال: «باب تكليم حماره يعفور له» فروى بالسند المتصل إلى أبي منظور ـ وكانت له صحبة ـ قال: لمّا فتح اللّه عزّو جلّ على نبيه خيبر أصابه من سهمه أربعة أزواج نعال وأربعة أزواج خفاف وعشرة أواق ذهب وفضة وحمار أسود. قال: فكلم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)الحمار، فقال له: ما اسمك؟ قال يزيد بن شهاب، اخرج من نسل جدي ستين حماراً كلهم لم يركبه إلاّ نبي، ولم يبق من نسل جدي غيري ولا من الأنبياء غيرك... إلى آخر الرواية.[٢]
وقال ابن الجوزي في آخره: هذا حديث موضوع، فلعن اللّه واضعه، فإنّه لم يقصد إلاّ القدح في الإسلام والاستهزاء به.
قال أبو حاتم بن حبان: لا أصل لهذا الحديث، وإسناده ليس بشيء، ولا يجوز الاحتجاج بمحمد بن مزيد.[٣]
[١] البداية والنهاية، لابن كثير:٦/١١.
[٢] الموضوعات:١/٢٩٤.
[٣] نفس المصدر.