رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠
يقول الشهرستاني: زادت المشبّهة في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأكثرها مقتبسة من اليهود، فإنّ التشبيه فيهم طباع.[١]
ومنها كذلك: التجارة بالحديث من قبل سماسرة الأهواء، فقد أدخلوا في السنّة النبوية ما ليس منها، وربّما ناهز عدد الوضّاعين إلى ٧٠٠ رجل.[٢]
ولأجل ذلك قام غير واحد من العلماء بتأليف كتب وموسوعات من أجل تمييز الموضوعات عن غيرها.
ومن هذه الموضوعات الخبر الوارد في كتب الفريقين حول حمار كلّمه رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وسأله عن اسمه؟ فأجابه بأنّه قد أخرج اللّه من نسل جده ستين حماراً لا يركبها إلاّ نبي... إلى آخر ما سيوافيك نصه.
وهذا الحديث وإن كان أمراً ممكناً غير محال، إذ ليس الحمار بأقلّ من الهدهد الّذي كلّمه سليمان وأجاب عن أسئلته، يقول سبحانه حاكياً عن سليمان:(مَا لي لاَ أَرَى الْهُدْ هُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغائِبِينَ * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ اوْ لَيَأْتِيَني بِسُلْطان مُبِين)إلى آخر ما ذكره سبحانه من قصة تكلم سليمان مع الهدهد وجوابه له.[٣]
ومع ذلك كلّه فالأمر غريب جدّاً في هذا الحديث وإن أورده الكليني في «الكافي» وهو من الشيعة ولكن بسند مرسل لا مسند، ونقله عنه المجلسي في «البحار».
[١] الملل والنحل:١/١٠٦.
[٢] الغدير:٥/٢٥٧.
[٣] النمل:٢٠ـ ٣٥.