رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
تبعه تطوّر في كافة مجالات الحياة الصناعية والتجارية والاتصالات، حيث إنّ الإنسان يتكلّم في أقصى الغرب ويسمعه من هو في أقصى الشرق بلا أدنى تأخير.
إنّ هذا التطوّر انعكس على الحالة السياسية والاجتماعية حيث ساهم في ظهور نظريات سياسية واجتماعية متطوّرة ومتنوعة ساهمت في وصول الإنسان ـ مادّياً ـ إلى المستوى النموذجي تقريباً أو إلى ما كان يتمنّاه.
إلاّ أنّ هناك سؤالا ً هو: هل أنّ هذا التكامل المادي في كافّة المجالات يضفي السعادة التامة على حياة الإنسان؟ وهل هو تكامل يشمل الحياة المادية والمعنوية معاً أم لا؟
إنّ الاتّجاه نحو التكامل المادي في ظل التقدّم الحاصل لا ينكر، وأمّا في الجانب المعنوي والأخلاقي فبين الإنسان والتكامل فيهما بون شاسع، تشهد عليه ظواهر كثيرة، نذكر منها ما يلي:
١. انّ الحروب الدامية بين الأُمم الّتي حدثت خلال القرن العشرين تثبت بوضوح أنّ المجتمعات الغربية بل حتّى الشرقية ما زالت في بداية الحياة الإنسانية حيث إنّ الحرب العالمية الأُولى والثانية قضت على النفس والنفيس، فقد بلغ عدد القتلى والمفقودين والجرحى في الحرب العالمية الأُولى حوالي عشرة ملايين، وفي الثانية بلغ ما يناهز المائة مليون نفر، فهل يمكن الادّعاء انّ المجتمع الإنساني بلغ في جانبي المادة والمعنويات درجة لا يشق شأوها ولا يتصوّر فوقها شيء؟!
٢. أثّر التقدّم الصناعي في بعض المجالات تأثيراً سلبياً على سلامة البيئة على وجه لو استمر هذا الخط التصاعدي لانتهى إلى انقراض النسل البشري، ورغم إقامة العديد من المؤتمرات حول هذه الأزمة، إلاّ أنّ الدول المتقدّمة صناعياً لم تصل إلى حلّ ناجح لهذه المشكلة، وتعاملت معها بصورة سطحية بعيدة عن