رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣
أمّا الملاحظات والتساؤلات الّتي وردت في رسالتكم، فنمرّ عليها مروراً سريعاً، لأنّ المجال لا يتسع لأكثر من ذلك:
الفائدة من معلومة أنّ مدينة سامراء سُنيّة، هي أنّ تلك الشعائر المنسوبة كذباً للشيعة، لو كان لها نصيب من الواقع لتحدّث عنها أهل تلك المدينة ولشاعت بين أهل العراق، ولكنّنا لا نجد من يتحدّث عنها (في العصور الماضية) سوى من نأى عن ذلك البلد وعن أهله، وتحكّم به التعصّب المقيت، ثمّ كيف يتأتّى للشيعة ممارسة شعائرهم عصر كلّ يوم في مدينة ليس لهم فيها تواجد عبر القرون، لا سيما في عصر مختلق هذه الفرية؟؟!! وهذا هو المراد من قولنا: إنّ مدينة سامراء مدينة سنيّة.
وأرغب إليك ـ عزيزي الشيخ ـ أن تحسن الظنّ بإخوانك الشيعة الذين ينفون عن أنفسهم ممارسة تلك الشعائر التافهة، وليس ثَمّة عبادات عندهم يؤدونها في مدنهم غير ما يعرفه المسلمون.
كما أنّنا لم نلجأ إلى تحوير الكلام، وإنّما كان قصدنا انّ السراديب ـ لا الصحون كما فهمتم ـ يكثر وجودها في بيوت العراقيين، ومن هنا ينتفي تساؤلكم حول وجودها في بيوت الشيعة أو في بيوت غيرهم.
ومن الغريب قولكم: أين الإمام الغائب إن لم تقل الشيعة أو الرافضة أنّه دخل السرداب، فأين غاب؟!
فكأنّ الأمر منحصر في طريق واحد، وكأنّ قدرة اللّه تعالى ـ إذا اقتضت حكمته جلّ شأنه حفظ إنسان لمصلحة رسالية ـ محدودة وليست مطلقة، ولنا في تاريخ الأنبياء والأولياء شواهد عديدة تعلمونها.
أمّا الفرق بين مصطلح الرافضة والشيعة، فنحن لا نستعمل مصطلح