رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
الإمامية بإمامتهم وعصمتهم، ويجلّهم سائر المسلمين ويُشيدون بفضائلهم ومناقبهم ومكانتهم العلمية والدينية.
إنّ الحقّ الّذي صدعتم به وصدع به الواعون من أبناء الأُمّة سيعلو بلا شك على الرغم من كلّ المساعي الّتي بُذلت وتُبذل للتغطية على تلك الجرائم أو تبريرها، وستملأ الأسماع تلك الصرخة الّتي أعلنها منذ مئات السنين الشاعر الفحل والفارس المغوار أبو فراس الحمداني، وهو يتحدّث عن المآسي الّتي لحقت ب آل عليّ وأهل البيت(عليهم السلام) على أيدي بني العباس، فيقول من جملة قصيدة في ذلك:
ما نالَ منهم بنو حرب وإن عظُمت *** تلك الجرائر، إلاّ دون نيلِكُم
كم غدرة لكُم في الدين واضحة *** وكم دم لرسول اللّه عندكمُ
أأنتم آلُهُ فيما ترون، وفي *** أظفاركم من بنيه الطاهرين دم
لا يطغَينَّ بني العباس ملكهُمُ *** بنو عليّ مواليهم وإن رغموا
أتفخرون عليهم لا أبا لكمُ *** حتّى كأنّ رسول اللّه جدُّكمُ
وما توازنَ يوماً بينكم شرف *** ولا تساوتْ بكم في موطن قدم
ليس الرشيد كموسى في القياس ولا *** مأمونكم كالرضا إن أنصفَ الحكم
باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته *** وأبصروا بعض يوم رُشْدَهم وعَموا
كما أنّ جمهور الناس كان ينشد هذا البيت الساخر الّذي اشتهر في عصرهم:
يا ليت جور بني مروان دام لنا *** وليت عدل بني العباس في النار
وإنّني إذا أُقدّر قولكم (فعلينا أن نكون منصفين)، وجسّدتموه فعلاً في موقفكم من يزيد ـ قاتله اللّه ـ و الطغاة من بني العباس، آمل أن يكون هذا