رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤
والّذي جرّهم إلى تخصيص فعل العبد بقدرته ونفي صلته بقدرة اللّه سبحانه هو اضفاء الاختيار على فعله وسلب الجبر، زاعمين أنّه لو كان لقدرة اللّه سبحانه تأثير في فعل العبد، يلزم الجبر.
وأمّا أهل السنّة فالمجبرة منهم يعتقدون بتأثير قدرة واحدة في فعل العبد، وليس للعباد أيّ دور في أفعالهم، وإلاّ يلزم تأثير اجتماع قدرتين على مقدور واحد. وهذه النظرية هي المنسوبة إلى المجبرة.
وأمّا الأشاعرة فقد نفت اجتماع قادرين على مقدور واحد يؤثران بنسبة واحدة، ومع ذلك قالوا بإمكان اجتماع قادرين على مقدور واحد، باختلاف النسبتين، كما هو الحال في أفعال العباد، ففيها لقدرة اللّه دور، كما أنّ لقدرة العبد دوراً. لكن قدرة اللّه سبحانه قدرة الاختراع، وقدرة العبد قدرة الاكتساب[١] ، فقدرة اللّه سبحانه خالقة لفعل العبد وموجدة له، وأمّا قدرة العبد كاسبة; فاللّه خالق و العباد كاسبون. وبذلك فارقوا المجبرة، لفظاً لا معنى، إذ ليس للكسب معنى صحيح.
إلى هنا خرجنا بالنتائج التالية:
١. الإمامية يُحيلون اجتماع قادرين على مقدور واحد لكن يجوّزون اجتماعهما على مقدور واحد، بشرط أن تكون إحدى القدرتين مستقلة والأُخرى تبعية لها. وإلاّ يستحيل عندهم اجتماع قادرين على مقدور واحد بنسبة واحدة.
٢. المعتزلة يمنعون اجتماع قادرين على مقدور واحد، وليس عندهم حلٌّ لاجتماعهما على النحو المذكور عند الإمامية.
٣. الأشاعرة فقولهم في هذه المسألة أشبه بقول الإمامية (لو كان للكسب
[١] شرح الفقه الأكبر لملاعلي القاري:٩٢.