رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧
بل هو أشدّ استحقاقاً للطرد والإبعاد، لأنّ مقتضى صحبته للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، أن يقتدي به ويأتمّ به أكثر من غيره. فهو بعمله هذا هتك حرمة الصحبة والصحابة، بل حرمة النبي، ويستحق العذاب المضاعف، كما قال سبحانه: (يَا نِسَاءَ النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَة مُبَيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً).[١]
فإذا كانت نساء النبي على ما هن عليه من صحبة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، قد استحققن العذاب المضاعف، فما ظنك بغيرهن.
يقول سبحانه: (إِنَّ الّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً).[٢]
ولو افترضنا انّ صحابياً ارتكب عملاً آذى به رسول اللّه، فهو حسب هذه الآية محكوم باللعن في الدنيا والآخرة، ولو لعنه أحد من المسلمين فقد جسد مفاد الآية ولم يتجاوزها.
غير انّه لعنه وطرده ليس لأجل انّه صحابي يستحق بذلك، العياذ باللّه، بل هو من هذا الجانب مستحق للتكريم بل لأجل انّه إنسان مكلف، ارتكب جريمة لم ينب عنها فهو مستحق للتبري والابتعاد.
وأمّا من فيه ملاك استحقاق اللعن ومن لم يكن فيه، فهو محوّل على عاتق التاريخ ، و لا صلة له بهذه المسألة.
[١] الأحزاب:٣٠.
[٢] الأحزاب:٥٧.