رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦
فاتبعوه».[١]
وهذا هو الإمام الطاهر سيد العابدين علي بن الحسين، يقول في دعاء له: «اللّهمّ وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلُوا البلاءَ الحسن في نصره، وكاتَفُوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابَقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباءَ والأبناء في تثبيت نبوّته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبّته، يرجُون تجارة لن تبور في مودّته، والّذين هجرتْهم العشائرُ. إذا تعلّقوا بعروته، وانتفت منهم القربات، إذا سكنوا في ظل قرابته، فلا تنسَ اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضِهم مِن رضوانك، وبما حاشوا الخلق عليك، وكانوا مع رسولك، دعاة لك إليك. واشْكُرْهم على هَجرهم فيك ديارَ قومهم، وخروجِهم من سعة المعاش إلى ضيقه، ومن كثرتْ في إعزاز دينك من مظلومهم.اللّهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا».[٢]
فبعد هذين النصين من الإمامين الهمامين للشيعة بل للمسلمين عامة، أيصحّ أن يُرمى الشيعة بفرية لعن الصحابة؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.
نعم، هنا كلام آخر، وهو أنّه إذا صدر عن صحابي ما، عمل مخالف للشرع على نحو يدخله تحت أحد الأصناف الّذين لعنهم اللّه ورسوله، كما لو كان ظالماً، أو كاذباً، أو مؤذياً للرسول، فلا شكّ أنّه يجوز التبري منه والدعاء عليه، لا بما أنّه صحابي، بل بما أنّه أحد الظالمين أو الكاذبين، أو المؤذين لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
[١] نهج البلاغة، الخطبة رقم ١٨٢.
[٢] الصحيفة السجادية الدعاء الرابع مع شرح «في ظلال الصحيفة السجادية»:٥٥ـ ٥٦.