رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٥
والرواية الأخيرة تكشف عن المراد من «فلاناً» في الرواية السابقة.
***
فقد خرجنا بالنتيجة التالية وهي: أنّ منشأ السب حالة نفسية تدفع الإنسان إلى التفوه بكلمات نابية مسيئة إلى الطرف الآخر، وليس للسابّ أي مبرر سوى إرضاء ما في نفسه من عُقَد روحية.
وأمّا اللعن فهو عمل نابع عن شعور ديني بالنسبة إلى من يرتكب المحرمات، ويقترف السيئات، ويتعدى حدود اللّه تعالى. فلأجل ردعه عن عمله السيّئ يتبرأ منه ومن فعله ويحوِّل أمره إلى اللّه تعالى، فيقول اللاعن: لعنه اللّه، بمعنى طلب طرده عن رحمته. وهذا لا يقوم به إلاّ الأمثل فالأمثل من رجالات الدين، الذابّين عن حياضه، ولذلك نرى اللعن في الكتاب العزيز والسنة النبوية. فلو كان أمراً قبيحاً لما صدر من الحكيم المطلق.
إذا عرفت ذلك، فلنعد إلى تبيين حل معضلة اجتماعية، لم تزل تتخذ ذريعة للتهجم على الشيعة، فنقول:
إنّ صحابة النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)بما أنّهم رأوا النور النبوي، وشاركوا معه في الغزوات، وضحّوا بأنفسهم ونفائسهم، فهم محترمون مكرّمون، خصوصاً من حضر في المواقف العصيبة، كبدر وأُحد والأحزاب وحنين، من غير فرق بين من استشهد وضرّج بدمه، أو بقي حياً إلى ما بعد، وخرج إلى الجهاد وفتح البلاد، وكسر الأصنام ودمّر الشرك وأشاع التوحيد.
هذا هو الإمام علي يتأوّه على أصحاب النبي فيقول:
أوه على إخـواني الـذين تلوا القـرآن فأحكمـوه، وتـدبّروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة وأماتوا البدعة، دعوا للجهاد فأجابوا، ووثقوا بالقائد