رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠
فلما أتمّها صار إماماً.
٢. قسم آخر بقوا على مقامهم في النبوة دون أن يكونوا أئمّة.
أمّا القسم الأوّل فلا يمكن تفضيل الأئمّة عليهم لمشاركتهم في ملاك التفضيل.
وأمّا القسم الثاني فلا مانع من القول بتفضيل الأئمّة(عليهم السلام) عليهم.
وللعلاّمة السيد محمد علي الشهرستاني كلاماً في هذا المقام قال: أمّا بالقياس إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فالجميع دونه في جميع الفضائل، وإنّما فضائلهم رشحات من فضله وعلومهم مقتبسة من علمه وشرفهم فرع شرفه. وأمّا بالقياس إلى سائر الأنبياء السالفين فلا يبعد أن تكون جملة من هؤلاء أفضل وأشرف من جملة في أُولئك، لأنّ في هؤلاء من هو أعلم وأشرف وأكثر جهاداً في سبيل اللّه واصبر واعظم نفعاً للبشر علمياً وأدبياً وأخلاقياً واجتماعياً، فلا يبقي ما يقف عثرة في سبيل التفضيل سوى ميزة النبوة، وقد قررت في محله أنّ الخلافة لأفضل الأنبياء قد يعتبر أعظم درجة من بعض الأنبياء.
وبعبارة أُخرى: لم يثبت انّ الخلافة الإلهية عن أعظم أنبياء أقلّ درجة من كلّ نبيّ.
ويمكن أن يصاغ ذلك الأمر العقلي في قالب مثال وهو: قياس ملك مملكة صغيرة إلى وزير مملكة كبيرة، فانّ وزيرها ربما يكون أقوى من ملك بلد صغير.[١]
[١] أوائل المقالات، قسم الهوامش، ص ٨١ـ ٨٢.