رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩
فضيلة رابية ليست في غيره سوى النبي الأكرم، فأحبّ الناس إلى اللّه يكون أشرف الخلائق بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
يقول المفيد(قدس سره): «إنّ التواتر قد ورد بأنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) احتج به في مناقبه يوم الدار فقال: أُنشدكم اللّه هل فيكم أحد قال له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر، فجاء أحد غيري؟» قالوا : اللّهم لا. قال: «اللهم اشهد». فاعترف الجميع بصحته، ولم يكن أمير المؤمنين(عليه السلام)ليحتج بباطل، لا سيّما وهو في مقام المنازعة والتوصل بفضائله إلى أعلى الرتب الّتي هي الإمامة والخلافة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإحاطة علمه بأنّ الحاضرين معه في الشورى يريدون الأمر دونه، مع قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):«علي مع الحقّ و الحقّ مع عليّ يدور معه حيثما دار».[١]
وقد بحث المحقّق السيد حامد حسين عن حديث الطير سنداً ومتناً في كتابه الكبير المعروف بـ «عبقات الأنوار». وارجع في خلاصة بحوثه إلى كتاب: «نفحات الأزهار» الجزء الثالث عشر و الرابع عشر.
وأمّا سائر الأئمّة فالّذي يمكن أن يقال أنّ الأنبياء على قسمين:
١. قسم بلغوا مرتبة الإمامة بعد النبوة كالخليل ومن جاء بعده من الأنبياء أُولي العزم، فانّه سبحانه تبارك وتعالى أعطاه مقام الإمامة بعدما كان نبيّاً ورسولاً كما هو ظاهر قوله سبحانه: (وَإِذِ ابْتَلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمَنْ ذُرِّيَّتي قَالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ).[٢]
فقد ابتلى اللّه إبراهيم بكلمات عندما كان نبياً من ذبح إسماعيل وغيرها،
[١] الفصول المختارة من العيون والمحاسن:٦٥.
[٢] البقرة:١٢٤.