رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤
وبذلك أصبح ترك كتابة الحديث سنّة إسلامية، وعدّت الكتابة شيئاً منكراً مخالفاً لها.
فلو أغمضنا الطرف عن كلّ ما قيل حول كتابة الحديث تحريماً وكتابة فشيعة أئمة أهل البيت هم أهل السنة لم يُعروا أي اهتمام بسيرة الصحابة والتابعين فقد دوّنوا سنة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق أئمّة أهل البيت منذ رحيله إلى يومنا هذا، فها هو كتاب علي الّذي جمع فيه إملاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عليه من العلوم والمعارف والأحكام وفيه كلّ شيء حتّى أرش الخدش، وتوالى تدوين الحديث بين شيعة الإمام إلى زماننا هذا.
هذا وقد فصلنا الكلام في دور الشيعة في الحفاظ على سنة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من خلال تدوينها وتأليف المجاميع الحديثية فيها في موسوعتنا «بحوث في الملل والنحل».[١]
التسامح في استعمال أهل السنة
قد تعرفت على مصطلح «أهل السنة» وما حصل فيه من التطور، ولكن هناك من يستعمله في من يعتقد بخلافة الخلفاء الأربعة من دون فرق بين الحنابلة والأشاعرة والمعتزلة والاباضية إلى غير ذلك من الفرق فالجميع عندهم أهل السنة سوى من ينفي خلافتهم، ولكنّه بما أنّه اصطلاح لا بأس به إلاّ أنّه لا ينطبق على تاريخ هذا المصطلح.
وهناك نكتة وهي أنّ عد علي(عليه السلام) من الخلفاء لم يكن أمراً متفقاً عليه بين أصحاب الحديث إلى عصر الإمام أحمد، فإنّه هو الّذي جاء بالتربيع وجعل
[١] انظر: بحوث في الملل والنحل:٦/٦٦٨ـ ٦٧٥.