رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥
وما ذكرنا من عقائدهم يعرب عن تغلغل فكرة التشبيه والتجسيم والجبر في عقائدهم، وإن كانوا لا يصرحون بذلك، ولكن مآل أقوالهم تلك إلى ذلك.
قال ابن المرتضى: «وأجمعوا على الجبر والتشبيه وجسّموا وصوروا وقالوا بالأعضاء وقِدَمِ ما بين الدفتين من القرآن. قال الحاكم: ومنهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وداود بن محمد والكرابيسي، ومن متأخّريهم محمد بن إسحاق بن حزيمة صنف كتاباً في أعضاء الربّ تعالى عن ذلك.[١]
وقد ألف المفسر أبو عثمان إسماعيل الصابوني(المتوفّى ٤٤٩هـ) رسالة في عقيدة السلف وأصحاب الحديث وذكر فيها بعض هذه الأُصول وقد نشرت ضمن مجموعة الرسائل المنيرية.[٢]
التطور في مصطلح «أهل الحديث»
ثمّ إنّه ربما يطلق على أهل الحديث، الحشويةُ أو السلفيةُ إشارة إلى وحدة هذه العناوين في مقام التطبيق وإن كانت المفاهيم مختلفة.
ثمّ إنّ السلفية أو الحشوية صورة أُخرى لأصحاب الحديث.
قال السيد المرتضى: «الحشوية لا يعتد بخلافهم فانّه ـ تحريف القرآن ـ مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنُّوا صحتها، لا يرجع إلى مثلها عن المعلوم المقطوع عليه.[٣]
لقد سارت دراسة الحديث بعد الإمام أحمد على المنهج الّذي سلكه
[١] المنية والأمل:٢٤.
[٢] لاحظ: مجموعة الرسائل المنيرية:١/١٠٥ـ ١٣٥.
[٣] الذخيرة في علم الكلام:٣٦٣.