رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠
فإذا أُطلق مصطلح «أهل الحديث» فيراد به جماعة يزاولون حفظه ونقله وتدوينه.
ومن هنا يعلم وجه تسميتهم بأهل الحديث وأصحابه، قال الشهرستاني: ثمّ المجتهدون من أئمّة الأُمّة محصورون في صنفين لا يعدوان إلى ثالث: أصحاب الحديث وأصحاب الرأي، إلى أن قال: وإنّما سُمُّوا بأصحاب الحديث، لأنّ عنايتهم بتحصيل الأحاديث ونقل الأخبار وبناء الأحكام على النصوص ولا يرجعون إلى القياس الجلي والخفي ما وجدوا خبراً أو أثراً.[١]
ويعرفهم الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي بقوله: إنّ قوماً استغرقوا أعمارهم في سماع الحديث و الرحلة فيه وجمع الطرق الكثيرة وطلب الأسانيد العالية والمتون الغريبة.
وهؤلاء على قسمين: قسم قصدوا حفظ الشرع بمعرفة صحيح الحديث من سقيمه وهم مشكورون على هذا القصد إلاّ أنّ إبليس يُلبّس عليهم بأن يشغلهم بهذا، عما هو فرض عين من معرفة ما يجب عليهم والاجتهاد في أداء اللازم والتفقّه في الحديث.
وقسم منهم قوم أكثروا سماع الحديث ولم يكن مقصودهم صحيحاً ولا أرادوا معرفة الصحيح من غيره بجمع الطرق وإنّما كان مرادهم العوالي والغرائب فطافوا البلاد ليقول أحدهم لقيت فلاناً، ولي من الأسانيد ما ليس لغيري، وعندي أحاديث ليست عند غيري.[٢]
[١] الملل والنحل:١/٢١٧.
[٢] تلبيس إبليس:١٦٤ـ١٦٦، ط مكتبة الحياة.