الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٥
ونوقش فيه- مضافاً إلى ضعف تلك النصوص بأسرها-: بأنّها قاصرة الدلالة؛ إذ لا يخلو إمّا أن يراد بها أنّها من الصلاة حقيقة أو تنزيلًا، ولا سبيل إلى الأوّل بالضرورة؛ لمنافاته مع النصوص المستفيضة [١] الصريحة في أنّ أوّلها التكبير وآخرها التسليم، فيتعيّن الثاني.
ومن البيّن أنّ التنزيل ناظر إلى خصوص الامور المذكورة في تلك النصوص كعدم التكلّم والإيماء باليد لا إلى جميع الآثار ليدلّ على الوجوب [٢]).
بدء مشروعيّة الأذان والإقامة:
ذكر فقهاؤنا أنّ الأذان والإقامة مأخوذان عن الوحي النازل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم [٣] بالضرورة من مذهبنا [٤]؛ استناداً إلى الروايات الكثيرة الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام:
منها: ما عن زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لمّا اسري برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذّن جبرئيل عليه السلام وأقام، فتقدّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وصفّ الملائكة والنبيّون خلف محمّد صلى الله عليه وآله وسلم» [٥]).
ومنها: ما عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لمّا هبط جبرئيل عليه السلام بالأذان على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان رأسه في حجر علي عليه السلام فأذّن جبرئيل وأقام، فلمّا انتبه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يا علي سمعت؟
قال: نعم، قال: حفظت؟ قال: نعم، قال:
ادع لي بلالًا نعلّمه، فدعا عليّ عليه السلام بلالًا فعلّمه» [٦]).
وهذه الروايات وأمثالها واضحة الدلالة على أنّ بدء تشريع الأذان والإقامة كان وحياً من اللَّه تعالى وأخذهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من جبرئيل عليه السلام، كما أنّ الظاهر من بعضها أنّ الأذان شرّع في مكّة ومنذ ليلة الإسراء.
[١]
الوسائل ١: ٣٦٦، ب ١ من الوضوء، ح ٤، ٧.
[٢] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٦١، ٢٦٢.
[٣] المبسوط ١: ٩٥. نهاية الإحكام ١: ٤١١. الذكرى ٣: ١٩٥. الذخيرة: ٢٥١. الحدائق ٧: ٣٢٩.
[٤] جواهر الكلام ٩: ٢- ٣.
[٥] الوسائل ٥: ٣٦٩، ب ١ من الأذان والإقامة، ح ١.
[٦] الوسائل ٥: ٣٦٩، ب ١ من الأذان والإقامة، ح ٢.