الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨٢
كان مجرد المفارقة ولم ينو الاعراض فهل يسقط حقه بذلك، أم لا؟ وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك على أقوال:
الأوّل: بطلان حقه بالمفارقة مطلقاً؛ لأنّ حقه كان متعلقاً بكونه فيه وقد زال وإن كان رحله باقياً [١]؛ لاختصاص بقاء الحق ببقاء الرحل بالمسجد، وهذا ليس بمسجد [٢]).
القول الثاني: بقاء حقه مع بقاء رحله [٣]؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية الشيخ الصدوق، حيث قال: «سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل» [٤]، والطريق بمقتضى هذا التشبيه بمنزلة السوق.
ومع سقوط حقه على القولين لا فرق بين تضرّره بتفرّق معامليه وعدمه [٥]).
ولكن احتمل الشهيد بقاء حقه مع الضرر؛ لأنّ أظهر المقاصد أن يعرف مكانه ليقصده المعاملون، إلّا مع طول زمان المفارقة [٦]).
القول الثالث: بقاء حقه مع بقاء رحله مقيّداً ببقاء النهار، فلو دخل الليل سقط حقه؛ نظراً إلى الرواية المتقدمة، حيث جاء فيها: «فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل» [٧]).
ونوقش فيه بأنّ الرواية تدلّ باطلاقها على بقاء الحق إلى الليل، سواء كان له رحل أم لا، فلا تدلّ على ما هو المقصود [٨]).
القول الرابع: بقاء حقه مع بقاء رحله ما لم يطل الزمان، أو يضرّ بالمارّة [٩]).
٣- التظليل في المواضع المرتفقة:
يجوز للمرتفق بالارتفاق بالطرق ومقاعد الأسواق أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه على المارّة من بارية وثوب [١٠]).
[١]
اللمعة: ٢١١- ٢١٢. مجمع الفائدة ٧: ٥١١.
[٢] الروضة ٧: ١٨٢.
[٣] المبسوط ٣: ٢٧٦. الشرائع ٣: ٢٧٧. التحرير ٤: ٥٠٣. الدروس ٣: ٧٠. كفاية الأحكام ٢: ٥٦٠. جواهر الكلام ٣٨: ٨١.
[٤] الوسائل ١٧: ٤٠٥، ب ١٧ من آداب التجارة، ح ١.
[٥] الروضة ٧: ١٨٢. كفاية الأحكام ٢: ٥٦٠.
[٦] الدروس ٣: ٧٠.
[٧] التذكرة ٢: ٤٠٥ (حجرية).
[٨] الروضة ٧: ١٨٣.
[٩] الروضة ٧: ١٨٣.
[١٠] القواعد ٢: ٢٧٠. الدروس ٣: ٧٠. المسالك ١٢: ٤٢٩. كفاية الأحكام ٢: ٥٥٩. مفتاح الكرامة ٧: ٣٤. جواهر الكلام ٣٨: ٨١.