الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤
الأمر القضائي ترك الأداء وعدم الإتيان بالواجب داخل الوقت أمكن إحراز ذلك باستصحاب عدم الإتيان به في الوقت المنقّح لموضوع القضاء عندئذٍ، وإن كان موضوع القضاء فوت الأداء الذي هو عنوان وجودي فلا يمكن إحرازه بالاستصحاب؛ لأنّ استصحاب عدم الأداء لا يثبت لوازمه العقلية، وكعنوان الفوت، وليس لنفس الفوت حالة سابقة لكي تستصحب، بل على العكس يكون مشكوك الحدوث، فينفى بالاستصحاب فلا يجب القضاء، وقد تسمّى هذه النتيجة عند الفقهاء بقاعدة الحيلولة، أي حيلولة الوقت.
وقد يستدلّ عليه ببعض الروايات الخاصّة أيضاً، وتفصيله في محلّه.
٥- حكم الأداء خارج الوقت:
لا إشكال في بطلان العمل الواقع بتمامه خارج وقته، وعدم إجزائه عن المأمور به؛ لعدم صدق كونه مأتيّاً على وجهه المطلوب للَّه سبحانه وتعالى؛ لتخلّف خصوصيّة الوقت عنه [١]).
كما لا إشكال في إجزاء العمل الواقع بتمامه في وقته، وسقوط التكليف به؛ لصدق الإتيان المذكور عليه كما تقدّم.
وإنّما الإشكال فيما وقع بعضه في الوقت وبعضه خارجه، فهل يكون صحيحاً ومجزياً عن التكليف المطلوب أم لا؟
مقتضى القاعدة في الإجزاء لزوم تحقّق جميع الأجزاء والشرائط المعتبرة في العمل للحكم بصحّته، فيحكم بالبطلان وعدم الصحّة بتخلّف أيّ شيء منها، ومنها شرط إيقاع الفعل بتمامه في وقته المخصّص له، فإنّه يؤدّي إلى بطلان العمل مع تخلّفه.
لكن ورود بعض الروايات المصرّحة- في بعض العبادات كالصلاة- بأنّ «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه»، أدّى إلى اتّفاق الفقهاء على الإفتاء بوجوب الصلاة على من أوقع ركعة منها في الوقت، وإن وقع سائرها خارجه، ومن ثمّ حكموا بصحّتها منه، وإن اختلفوا في وقوعها أداءً أو قضاءً، أو وقوع ما وقع في الوقت أداءً، وفي خارجه قضاءً.
والمشهور على أنّها تقع أداء، وينوى
[١] انظر: كشف اللثام ٣: ٧٨. مفتاح الكرامة ٢: ٤٣.