الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٤
وكلامنا في مطلق الاستعمال ولو في غير حال العلاج، فلا مجال لرفع اليد عن الروايات المصرّحة بالمنع كصحيحة الحلبي المتقدّمة وصحيح معاوية بن عمّار وغيرهما من المعتبرات» [١]).
هذا كلّه في حكم الادّهان بما ليس بطيب أو مطيّب، وأمّا حكم الادّهان بهما فيرجع إلى بحث الطيب حيث أرجعه أكثر الفقهاء إليه. (انظر: طيب)
ثامناً- أثر الادّهان:
تعرّض الفقهاء لبعض الآثار المترتّبة على الادّهان في عدد من الأبواب الفقهيّة والتي نجملها بما يلي:
١- بطلان الاعتكاف:
عدّ بعض الفقهاء الادّهان من جملة الامور التي يحرم على المعتكف مباشرتها، منهم ابن الجنيد الاسكافي والشيخ الطوسي والقاضي ابن البرّاج وابن حمزة الطوسي.
والمراد من الحرمة في مثل هذه الموارد الحرمة الوضعيّة والبطلان.
قال الشيخ الطوسي في المعتكف:
«يجب عليه تجنّب كلّ ما يجب على المحرم تجنّبه» [٢]).
وقال ابن البرّاج فيه: «ويجتنب ما يجتنبه المحرم» [٣]).
وقال ابن حمزة فيما يحرم على المعتكف: «الثاني عشر: البيع والشراء وجميع ما يحرم على المحرم» [٤]).
وقال العلّامة الحلّي: «منع ابن الجنيد من الادّهان وهو آتٍ على كلام الشيخ في بعض أقواله. والأقرب الجواز؛ عملًا بالأصل السالم عن المعارض» [٥]).
ولكنّ الشيخ الطوسي ذكر في المبسوط: أنّ في ذلك رواية ولكنّه خصّصها بما سيتعرّض له من الممنوعات على المعتكف لا كلّ ما يحرم على المحرم، ولعلّه أراد رواية عامّية، قال في المبسوط: «الاعتكاف يمنع من الوطء وسائر ضروب المباشرة والقبلة والملامسة، واستنزال الماء بجميع أسبابه،
[١] المعتمد في شرح المناسك ٤: ١٨٩- ١٩٠.
[٢] الرسائل العشر: ٢٢٢. وانظر: النهاية: ١٧٢.
[٣] المهذّب ١: ٢٠٤.
[٤] الوسيلة: ١٥٤.
[٥] المختلف ٣: ٤٦٣.