الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٠
إلى هلاك النفس المحترمة؛ فإنّه واجب لوجوب انقاذ النفس، وأمّا ما عدا ذلك كإدماء الإنسان نفسه بالوقوف تحت الشمس- مثلًا- المسبّب للرعاف، أو إدماء لثّته بتخليل أسنانه لا لغرض التنظيف، أو إدماء شفته بإيجاد سببه كتشقيقها وإخراج الدم منها بسبب البلّ باللعاب ونحو ذلك فجائز في حدّ ذاته ما لم يبلغ حدّاً يوجب الضرر المحرّم، وهذه قاعدة عامّة إلّا في بعض الحالات والموارد التي نورد أهمّها فيما يلي:
١- الإدماء حال الإحرام:
إدماء المحرم نفسه بنفسه أو بالإذن لغيره بذلك وتمكينه منه حرام عند مشهور الفقهاء، إلّا لضرورة تقتضي ذلك كإخراج الدم- الذي يخاف من بقائه- بالحجامة والفصد ونحوهما فإنّه جائز [١]، بل لا يجب تأخير بعض الأفعال المسبّبة للإدماء القابلة للتأخير مع اقتضاء الطبع فعلها كالتخلّي لذي البواسير الذي يمكنه الصبر والانتظار إلى ما بعد التحلّل من الإحرام [٢]).
وبعض الفقهاء اختار جواز الإدماء للمحرم على كراهيّة [٣]).
وعلى فرض الحرمة نقل عن بعض الفقهاء وجوب التكفير بشاة [٤]، وأوجب بعض آخر الفداء بالتصدّق بمدّ من طعام [٥]، وأنكر جملة من الفقهاء وجوب شيء عليه [٦]). هذا مع التسبّب إلى الإدماء لا لضرورة.
وأمّا مع التسبّب إليه مع الضرورة فقد أجمع فقهاؤنا على عدم الوجوب [٧]).
والتفصيل موكول إلى محلّه.
(انظر: إحرام)
[١] رسائل الشريف المرتضى ٣: ٦٦. النهاية: ٢٢٠. المسالك ٢: ٢٦٦. جواهر الكلام ١٨: ٤٠٧.
[٢] كشف الغطاء ٤: ٥٧٢.
[٣] الجمل والعقود (الرسائل العشر): ٢٢٩. الشرائع ١: ٢٥١. المدارك ٧: ٣٦٧.
[٤] الدروس ١: ٣٨٦.
[٥] الكافي في الفقه: ٢٠٤.
[٦] المدارك ٧: ٣٦٨. الحدائق ١٥: ٥٢٧. تحرير الوسيلة ١: ٣٩١.
[٧] التذكرة ٧: ٣٥٩. المدارك ٧: ٣٦٨. دليل الناسك: ١٧٣.