الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٧٧
التعطيل» ثمّ قال: «والظاهر أنّ مفارقته من غير أن يبقى رحله مسقط لأولويّته» وقال أيضاً: «ولو قصر الزمان جدّاً- كما لو خرج لغرض لا ينفك عن مثله عادة، ولا يخرج في العادة عن كونه ساكناً- ففي بقاء حقّه قوّة» [١]).
وقال الشهيد الثاني: «والأقوى أنّه مع بقاء الرحل وقصر المدّة لا يبطل حقّه، وبدون الرحل يبطل إلّا أن يقصر الزمان بحيث لا يخرج عن الإقامة عرفاً» [٢]).
وقال السيّد الخوئي: إنّه «لا يبطل حقّ السكنى بالخروج لحوائجه اليومية من المأكول والمشروب والملبس وما شاكل ذلك، كما لا يبطل بالخروج منها للسفر يوماً أو يومين وأكثر، وكذلك الأسفار المتعارفة التي تشغل مدّة من الزمن كالشهر أو الشهرين أو ثلاثة أشهر أو أكثر- كالسفر إلى الحج أو الزيارة أو لملاقاة الأقرباء أو نحو ذلك- مع نية العود وبقاء رحله ومتاعه، فلا بأس بها ما لم تناف شرط الواقف. نعم لا بد من صدق عنوان ساكن المدرسة عليه فإن كانت المدة طويلة بحيث توجب عدم صدق العنوان عليه بطل حقّه» [٣]).
القول الثالث: هو الرجوع إلى رأي الناظر، وقد ذهب إليه الشهيد، حيث قال:
«لو فارق ساكن المدرسة والرباط ففيه أوجه، زوال حقّه كالمسجد، وبقاؤه مطلقاً؛ لأنّه باستيلائه جرى مجرى الملك، وبقاؤه إن قصرت المدّة دون ما إذا طالت، لئلا يضرّ بالمستحقّين. وبقاؤه إن خرج لضرورة وإن طالت المدّة، وبقاؤه إن بقي رحله أو خادمه». ثمّ قال: «والأقرب تفويض ذلك إلى ما يراه الناظر» [٤]).
ونوقش فيه بأنّ الناظر ليس له إخراج المستحقّ اقتراحاً، فرأيه فرع الاستحقاق
[١] جامع المقاصد ٧: ٤١.
[٢] الروضة ٧: ١٨٠.
[٣] المنهاج (الخوئي) ٢: ١٦٤، م ٧٦٧.
[٤] الدروس ٣: ٧٠. وقد نفى عنه البعد المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة (٧: ٥١٦) حيث قال: «ولا يبعد تفويض الأمر إلى الناظر بمعنى جعل الأمر إليه، فإن كان يرى أنّ التعطيل وترك هذا المنزل في هذه المدّة بهذه المفارقة مما يعدّ تعطيلًا أو منافياً لغرض الواقف وخارجاً عن عرفه وسبباً لنقص وأن الأولى إسكان غيره يبطل حقّه فيسكن غيره، وإلّا فيحفظ له- ثمّ قال:- وكأنّ هذا مقصود الدروس في استقراب تفويض الأمر إلى الناظر- ثمّ قال:- فلا يرد قول شارح الشرائع: ويشكل بأنّ الناظر ليس له اخراج المستحق اقتراحاً فرأيه فرع الاستحقاق وعدمه، فافهم».