الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٣
وهو ظاهر السرائر أيضاً حيث ذكر عقوبة الارتداد في ضمن البحث عمّا يجب فيه التعزير [١]).
ولكنّ ظاهر الأكثر أنّ عقوبة الارتداد حدّ، حيث تعرّضوا لها في باب الحدود ويعدّونها ضمن الحدود ويعبّرون عنها بالحدّ فيقولون: حدّ المرتد، أو حدّ الردّة، أو حدّ الارتداد [٢]).
وفي عبارة الفاضل الاصفهاني: أنّ الإمام يتولّى قتل المرتدّ كسائر الحدود [٣]).
بل قال الشهيد الثاني: «جعل عقوبة الباغي ... والمرتد تعزيراً غير معهود، والمعروف بين الفقهاء تسميته حدّاً، ولا ينافي كون الحدّ مقدّراً؛ لأنّ القتل أيضاً مقدّر بإزهاق الروح، إمّا مطلقاً أو على وجه مخصوص» [٤]).
وقال السيد الگلبايگاني أيضاً:
«لا يخفى أنّه وإن كان المصطلح من الحدّ هو القدر المعيّن من العقوبة إلّا أنّه قد يطلق أيضاً على مجرّد العقوبة وإن لم تكن محدودة بحدّ معيّن ومقدّرة بمقدار مخصوص» [٥]).
ولكن تردّد المحقّق النجفي في المسألة حيث قال: «يحتمل ذلك [/ اندراج ما لا مقدّر له شرعاً تحت اسم الحدّ]؛ لإطلاقه [/ الحدّ] على مطلق العقوبة في كثير من النصوص نحو: «إنّ اللَّه جعل لكلّ شيء حدّاً ولمن جاوز الحدّ حدّاً» [٦]، ويحتمل العدم، كما هو ظاهر الأصحاب هنا [/ في كتاب الحدود] ...؛ لظهور لفظ الحدّ عرفاً في المحدود، ولنحو خبر حمّاد بن عثمان [٧]) ... وغير ذلك ممّا يدلّ على مغايرة التعزير للحدّ في المفهوم ... نعم، لا ينكر إطلاق الحدّ على ما يشمل التعزير أيضاً، فلعلّ الاقتصار في الأحكام المخالفة للُاصول والعمومات على الحدّ بالمعنى الأخصّ دون غيره إلّا ما يفهم من
[١] السرائر ٣: ٥٣٢.
[٢] القواعد ٣: ٥٧٣. الدرّ المنضود (ابن طيّ): ٣٠٨. العروة الوثقى ٦: ٣٥٤، م ٩. تكملة المنهاج (الخوئي): ٥٣. تقريرات الحدود والتعزيرات (الگلبايگاني) ٢: ١١٥.
[٣] كشف اللثام ١٠: ٦٦٢، وانظر: ٦٥٨.
[٤] المسالك ١٤: ٣٢٧.
[٥] الدرّ المنضود ١: ٢٣.
[٦] انظر: الوسائل ٢٨: ١٤، ب ٢ من مقدّمات الحدود.
[٧] الوسائل ٢٨: ٣٧٥، ب ١٠ من بقيّة الحدود والتعزيرات، ح ٣.