الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٣
والرواية وإن ضعّفها جماعة [١]، إلّا أنّ الصدوق رواها بطريق معتبر عن السكوني وزاد في آخره: «إذا كان صحيح العقل» [٢]). من هنا استدلّ بها بعض المتأخّرين [٣]).
وذهب آخرون كالشيخ الطوسي وفخر المحقّقين والشهيد الثاني وغيرهم [٤] إلى تحديد الاستتابة بالقدر الممكن الذي يؤمّل معه عوده إلى الإسلام، ويقتل بعد اليأس منه وإن كان من ساعته.
واحتجّ لذلك بإطلاق سائر الأدلّة، كخبر علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام- في حديث- قال: قلت: فنصرانيّ أسلم ثمّ ارتدّ؟ قال:
«يستتاب، فإن رجع، وإلّا قتل» [٥]). وغير ذلك من الأخبار، ولا يقيّدها الخبر المزبور بعد ضعفه [٦]).
نعم، الصبر عليه ثلاثة أيّام أولى رجاءً لعودته، واحتياطاً في الدماء، وحملًا للخبر- المتقدّم- على الاستحباب [٧]).
وذهب ثالث إلى عدم تقدير الاستتابة بشيء، ذكره الشيخ الطوسي- في بعض كتبه- ناسباً له إلى أصحابنا [٨]). ونسبه بعضهم إلى القيل [٩]).
قال الشيخ الطوسي: «الموضع الذي قلنا: يستتاب، لم يحدّه أصحابنا بقدر، والأولى أن لا يكون مقدّراً ... دليلنا: أنّ التحديد بذلك يحتاج إلى دليل. وأيضاً روي عن عليّ عليه السلام أنّه تنصّر رجل فدعاه وعرض عليه الرجوع إلى الإسلام فلم يرجع، فقتله ولم يؤخّره، وظاهر ذلك أنّه لا تقدير فيه» [١٠]).
ويحتمل أن يكون مراد الشيخ بذلك ما صرّح به في القول الثاني.
هذا، ولكن لو قال المرتدّ: حلّوا شبهتي
[١] المسالك ١٥: ٢٧. الرياض ١٢: ٤٥٧.
[٢] الفقيه ٣: ١٤٩، ح ٣٥٤٧.
[٣] مباني تكملة المنهاج ١: ٣٢٧- ٣٢٨. اسس الحدود والتعزيرات: ٤٢٤.
[٤] المبسوط ٧: ٢٨٣. الإيضاح ٤: ٥٥٠. الدروس ٢: ٥٢. الروضة ٩: ٣٤٢. الرياض ١٢: ٤٥٧.
[٥] الوسائل ٢٨: ٣٢٧، ب ٣ من حدّ المرتد، ح ١.
[٦] جواهر الكلام ٤١: ٦١٣. الدرّ المنضود ٣: ٣٧٠.
[٧] الروضة ٩: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٨] الخلاف ٥: ٣٥٦- ٣٥٧، م ٦.
[٩] المفاتيح ٢: ١٠٤. الرياض ١٢: ٤٥٧.
[١٠] الخلاف ٥: ٣٥٦- ٣٥٧، م ٦.