الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٤
وهذا الوجه دليل على القول بالتخيير بين تربيع التكبير وتثنيته في أوّل الأذان.
الوجه الثاني:
حمل الطائفة الثانية- كما في التهذيب- على إرادة التثنية في أكثر الفصول، لا فيها جميعاً؛ لأنّ المقصود إفهام السائل التلفّظ بالتكبير لا بيان تمام عدده وكان معلوماً عنده أنّ التكبير في أوّل الأذان أربع مرّات [١]).
وقال في الرياض: «إلّا أنّه [/ الحمل المزبور] أولى من طرحه أو حمله على الجواز مع كون الفضل في الأربع» [٢]).
وعلى ذلك فلا ينافي وحدة التهليل في آخر الإقامة، خصوصاً مع احتمال إرادة نفي الوحدة من قوله عليه السلام: «الأذان والإقامة مثنى مثنى» تعريضاً بما ذهب إليه جميع العامّة من الوحدة في تهليل الأذان وأكثرهم في الدعاء للصلاة والفلاح في الإقامة، فيراد من التثنية حينئذٍ في النصوص نفي الوحدة المزبورة، فلا ينافي التربيع، بل ولا وحدة التهليل في آخر الإقامة [٣]).
الوجه الثالث:
طرح الطائفة الثانية وحملها على التقيّة [٤]؛ لاشتمال بعضها على وحدة التهليل في آخر الأذان [٥] أو ذكر «الصلاة خير من النوم» [٦] في الفجر، وبعضها الآخر على كون الفصول في كلّ الأذان والإقامة مثنى مثنى [٧]، مع أنّه لم يقل بذلك أحد [٨]).
الوجه الرابع:
حملها على حال الاستعجال [٩]، كما يأتي البحث عنه عند التعرّض لموارد تخفيف الأذان.
الوجه الخامس:
الجمع بينهما بأنّ الأصل في الأذان التثنية، إلّا أنّه وضع الأربع في الأوّل للإعلام، كما ذهب إليه الفاضل الاصفهاني [١٠]، واحتمله بعض آخر أيضاً [١١]؛ لقوله عليه السلام في خبر علل الفضل:
«وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدو غفلة، وليس قبله كلام ينبّه المستمع له، فجعل الاوليان تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان» [١٢]).
الشهادة الثالثة:
الشهادة الثالثة هي أن يزيد المؤذّن أو المقيم عبارة: «أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين» أو «أنّ عليّاً وليّ اللَّه» مرّتين بعد الشهادتين الأوّلتين.
والظاهر عدم الخلاف في عدم كونها جزءاً من الأذان والإقامة [١٣]، بل الإجماع عليه [١٤]؛ لخلوّ الروايات المتقدّمة الواردة في بيان فصولهما عن ذلك، وأمّا ما روي- بشهادة الشيخ والعلّامة والشهيد [١٥])- من شواذّ الأخبار من إضافة قول: «أنّ عليّاً
[١] التهذيب ٢: ٦١، ذيل الحديث ٢١٢.
[٢] الرياض ٣: ٣٢٧.
[٣] جواهر الكلام ٩: ٨٤.
[٤] مجمع الفائدة ٢: ١٧٠. مستند الشيعة ٤: ٤٧٩.
[٥] الوسائل ٥: ٤١٥، ب ١٩ من الأذان والإقامة، ح ٧.
[٦] نقله في المعتبر ٢: ١٤٥.
[٧] الوسائل ٥: ٤١٤، ب ١٩ من الأذان والإقامة، ح ٤.
[٨] انظر: مستند الشيعة ٤: ٤٧٩.
[٩] مجمع الفائدة ٢: ١٧٠.
[١٠] كشف اللثام ٣: ٣٧٥.
[١١] جواهر الكلام ٩: ٨٤.
[١٢] الوسائل ٥: ٤١٨، ب ١٩ من الأذان والإقامة، ح ١٤.
[١٣] المبسوط ١: ٩٩. الجامع للشرائع: ٧٣. نهاية الإحكام ١: ٤١٢. الدروس ١: ١٦٢. الذخيرة: ٢٥٤. مستمسك العروة ٥: ٥٤٤.
[١٤] كشف الغطاء ٣: ١٤٤.
[١٥] النهاية: ٦٩. المنتهى ٤: ٣٨١. وانظر: الذكرى ٣: ٢٠٢.