الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٧
الخطاب به كخطاب الصلاة وقنوتها وتعقيبها يراد منه المباشرة، فإذا كان العمل باطلًا في نفسه لم يجز أخذ الاجرة عليه، والاجتزاء بأذان الغير لصلاته في بعض الأحوال بشرط السماع لا يلزم منه جواز النيابة؛ لعدم التلازم بينهما، وقاعدة جواز الإجارة في كلّ ما جاز التبرّع فيه مقطوعة الجواز هنا بظهور الأدلّة في المباشرة أو السماع على الوجه المخصوص، دون النيابة الأجنبيّة عن ذلك، بل لعلّ التبرّع المستلزم لجواز الإجارة غير جائز هنا أيضاً [١]).
ونوقش فيه بأنّ ذلك- لو سلّم- فإنّما يمنع من وقوع الإجارة على الأذان بعنوان النيابة، أمّا لو كانت على الأذان المأتيّ به لصلاة الأجير لغرض للمستأجر في ذلك فلا يصلح للمنع عنها [٢]).
وأجاب عن ذلك السيد الخوئي بأنّه لا يزيل ما بينهما من توهّم التضاد، ثمّ ناقش بوجه آخر، حاصله نفي الضمير في أخذ الاجرة على العبادات، ونفي مصادمة حيثيّة العباديّة للوقوع في حيّز الإجارة؛ فإنّ للأذان حينئذٍ أمرين: أحدهما:
استحبابي نفسيّ تعبّدي، فيقصد التقرّب بهذا الأمر. وثانيهما: وجوبي توصّلي ناشئ من قبل الإجارة، فيأتي الأجير بذات العمل للَّه، ويكون الباعث على هذا العمل القربي الأمر الإيجاري، وتفريغ الذمّة عمّا وجب عليه بالإجارة شرعاً، فإنّ ذلك لا ينافي العباديّة [٣]).
الثاني: أنّ الأذان وغيره من العبادات ممّا كان البعث إلى فعله بعنوان كونه للفاعل لا لغيره، والإجارة عليه تستوجب كونه ملكاً للمستأجر، فلا تكون حينئذٍ موضوعاً للطلب.
واورد عليه:
أوّلًا: بأنّ الإجارة لم تكن منافية لذلك، أي كونه للفاعل، فلا تكون موجبة للبطلان [٤]).
وثانياً: بأنّ غاية ما يستفاد من الأدلّة صدور الأذان من المؤذّن لنفسه مع قصد القربة، وأمّا الزائد على ذلك- بأن يكون
[١] جواهر الكلام ٩: ٧٣- ٧٤.
[٢] مستمسك العروة ٥: ٦١٥.
[٣] مستند العروة (الصلاة) ٢: ٤١٤- ٤١٥.
[٤] مستمسك العروة ٥: ٦١٥.