الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٦
ولو تاب لم تقبل توبته [١]، بل نسب [٢] إلى المشهور، وبه صرّح الشيخ جعفر كاشف الغطاء حيث قال: «ولا تقبل توبته [/ الفطري] ظاهراً، ولا باطناً، نجس العين، يعاقب على ترك العبادات، ولا تصحّ منه، ولا مانع من ذلك بعد أن أهمل المقدّمات باختياره ...» [٣]).
واستدلّ لذلك بإطلاق الأخبار، كحسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويقسّم ما ترك على ولده» [٤]).
وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في موثّقة عمّار الساباطي: «كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم نبوّته وكذّبه فإنّ دمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ فلا تقربه، ويقسّم ماله بين ورثته، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه» [٥]). وغير ذلك من الأخبار.
وظاهرهما عدم القبول مطلقاً؛ لإجرائه مجرى الميّت في الأحكام المذكورة [٦]).
القول الثاني: قبول التوبة مطلقاً، ظاهراً وباطناً، بمعنى أنّه لو تاب تسقط عنه أحكام الردّة جميعاً حتى القتل، نسب [٧]) ذلك إلى ابن الجنيد حيث انّه جعل المرتدّ قسماً واحداً وأنّه يستتاب.
واختاره القاضي في موضع من المهذّب
[١] قال الشيخ في المبسوط (٧: ٢٨٢): «وعندنا أنّ المرتدّ على ضربين: مرتدّ ولد على فطرة الإسلام فهذا لا يقبل إسلامه، ومتى ارتدّ وجب قتله ...».
وقال المحقّق في الشرائع (٤: ١٨٣): «له [/ للمرتدّ] قسمان: الأوّل: من ولد على الإسلام وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع، ويتحتّم قتله ...».
وقال العلّامة في التحرير (٥: ٣٨٩): «من ولد على فطرة الإسلام وهو المرتدّ عن فطرة، وهذا لا يستتاب ولا تقبل توبته لو تاب، بل يجب قتله في الحال ...».
ويمكن استفادة ذلك أيضاً من عبارة الحلبي في الكافي في الفقه: ٢٥٠. والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ٢: ١٦١. وابن إدريس في السرائر ٢: ٧٠٧.
[٢] المسالك ١٣: ٣٥. الحدائق ١١: ١٥. مفتاح الكرامة ٨: ٣٥.
[٣] كشف الغطاء ٤: ٤٢١.
[٤] الوسائل ٢٨: ٣٢٣، ب ١ من حدّ المرتدّ، ح ٢.
[٥] الوسائل ٢٨: ٣٢٤، ب ١ من حدّ المرتد، ح ٣.
[٦] الحدائق ١١: ١٦.
[٧] المسالك ١٥: ٢٤. كشف اللثام ٩: ٣٥٨. الحدائق ١١: ١٥.