الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٨
وما بعده هو أذان الإعلام وأذان الصلاة [١]).
وينقدح من ذلك لفظيّة النزاع بحمل كلام المانع على إرادة أذاني الإعلام والصلاة، وكلام المجوّز على إرادة المشروعيّة في نفسه لتنبيه الناس على التهيّؤ للصلاة والصوم في مثل شهر رمضان كالأذان في اذن المولود ونحوه.
إلّا أنّ المحقّق النجفي- بعد التعرّض لذلك الجمع- قال: إنّ ما ذكره المثبتون من أنّه يستحبّ إعادته بعد طلوعه ينافي ذلك الجمع؛ ضرورة ظهوره في أنّه لو ترك هذا المستحبّ أجزأه الأوّل عن أذان الصلاة [٢]).
وكيف كان فقد استند المشهور [٣] في جواز تقديم أذان الفجر إلى الأخبار التي ورد فيها، كما في خبر الصدوق: أنّه كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مؤذّنان: أحدهما بلال والآخر ابن امّ مكتوم، وكان أعمى، وكان يؤذّن قبل الصبح، وكان بلال يؤذّن بعد الصبح، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ ابن امّ مكتوم يؤذّن بالليل، فإذا سمعتم أذانه فكُلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال ...» [٤]). ومثله خبري الحلبي وزرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [٥]، وكذا غيرهما من الأخبار. وهي بظاهرها تدلّ على مشروعيّة تقديم أذان الفجر قبل دخول الوقت.
لكن نوقش في ظهورها بإمكان كون المراد منها أنّ ابن امّ مكتوم إنّما كان يؤذّن قبل الفجر؛ لأنّه أعمى فيخطئ الصبح، لا أنّه موظّف لذلك، فالأمر بالأكل عند أذانه اعتماداً على استصحاب الليل، لا أنّ أذانه أمارة الليل ولا سيّما بملاحظة صحيح معاوية المتقدّم حيث أطلق في صدره المنع من تقديم الأذان على الوقت ثمّ نقل فعل ابن امّ مكتوم الظاهر في أنّه عليه السلام أراد الاستشهاد على إطلاق المنع ودفع توهّم الجواز من أذان ابن امّ مكتوم من جهة كونه أعمى لا يبصر الوقت، وإلّا كان الأنسب استثناء الصبح من إطلاق المنع والاستشهاد
[١] انظر: الغنائم ٢: ٤٢٨. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٣٧٨.
[٢] جواهر الكلام ٩: ٨٠.
[٣] المسالك ١: ١٨٦. وانظر: التذكرة ٣: ٧٩.
[٤] الوسائل ٥: ٣٨٩، ب ٨ من الأذان والإقامة، ح ٢. وانظر: الفقيه ١: ١٩٣، ح ٩٠٥.
[٥] الوسائل ٥: ٣٨٩، ب ٨ من الأذان والإقامة، ح ٣، ٤.