الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٨
ومنها: صحيحة حمّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في المرتدّة عن الإسلام، قال:
«لا تقتل، وتستخدم خدمة شديدة، وتمنع الطعام والشراب إلّا ما يمسك نفسها، وتلبس خشن الثياب، وتضرب على الصلوات» [١]).
ومنها: صحيح حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لا يخلّد في السجن إلّا ثلاثة: الذي يمسك على الموت، والمرأة ترتدّ عن الإسلام، والسارق بعد قطع اليد والرجل» [٢]).
وظاهر هذه الروايات أنّها تحبس دائماً حتى مع التوبة.
وقد جمع مشهور فقهائنا بين الطائفتين بحمل الروايات المطلقة على الروايات المقيّدة، فذهبوا إلى أنّها تحبس مؤبّداً ما لم تتب [٣] كما تقدّم.
ولكن احتمل بعضهم إمكان الجمع بينها بوجه آخر، وهو حمل الروايات المقيّدة لحبسها بعدم التوبة على أنّها عقوبة المرتدّة عن ملّة، وأمّا الفطريّة فعقوبتها الحبس دائماً، من غير أن تقبل توبتها. ذكره الشهيد في المسالك [٤]، والفيض في
[١] الوسائل ٢٨: ٣٣٠، ب ٤ من حدّ المرتد، ح ١.
[٢] الوسائل ٢٨: ٣٣١، ب ٤ من حدّ المرتد، ح ٣.
[٣] الرياض ١٢: ٤٥٨- ٤٥٩. جواهر الكلام ٤١: ٦١٢.
[٤] المسالك ١٥: ٢٦، حيث قال- بعد ذكر الأخبار-: «وليس في هذه الأخبار ما يقتضي قبول توبتها في الحالين، والخبر الأوّل [أي صحيح الحسن بن محبوب المتقدم] كما تضمّن قبول توبتها تضمّن قبول توبة المرتدّ الذكر، وحمله على الملّي يرد مثله فيها، فيمكن حمل الأخبار الدالّة على حبسها دائماً من غير تفصيل على الفطرية؛ بأن يجعل ذلك حدّها من غير أن تقبل توبتها، كما لا تقبل توبته».