الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧
وهذا التفصيل بين الشكّ في الأداء داخل الوقت وخارجه لا مجال له بناءً على أنّ القضاء تابع للأداء، أي بنفس الأمر الأوّل؛ لأنّ الاشتغال به يقيني عندئذٍ، فيجب الخروج عنه ولو خارج الوقت بالإعادة.
وبهذا المضمون وردت كلمات فقهائنا.
قال السيّد المرتضى: «إنّ القضاء لا يتبع في وجوبه وجوب المقضي، بل هو منفصل عنه، وقد يجب كلّ واحد من الأمرين وإن لم يجب الآخر» [١]).
وقال الشيخ محمّد تقي الرازي: «إنّ الطلب المتعلّق بالفعل المقيّد بزمان مخصوص هل يدلّ على ثبوته فيما بعده على تقدير الإخلال به أو بشيء من شرائطه- والامور المعتبرة فيه عمداً أو سهواً أو خطأً أو لغير ذلك من المعاذير، فيكون القضاء ثابتاً بنفس الأمر ولو بضميمة الاستصحاب- أو لا يدلّ على ذلك حتى يقوم عليه دليل آخر مع القطع بعدم دلالته على نفيه، فحكمه حينئذٍ مسكوت عنه حتى يقوم شاهد آخر على النفي أو الإثبات؟
فالمعروف بينهم هو الثاني، بل لا نعرف فيه مخالفاً من أصحابنا. وعزي القول به إلى المحقّقين من المعتزلة والأشاعرة.
وعن جماعة من العامّة اختيار الأوّل، وحكاه الآمدي عن الحنابلة وكثير من الفقهاء.
وحكي عن أبي زيد الديوسي أنّه قال بوجوب القضاء بقياس الشرع.
ويظهر من بعض أصحابنا القول بثبوته بالغلبة، ومرجعهما إلى الثاني؛ لتوافقهما على عدم دلالة الأمر بنفسه» [٢]).
وقال المحقّق النجفي: «وأمّا تبعيّة القضاء للأداء، فالتحقيق فيها أنّ القضاء محتاج إلى أمر جديد، ولا يكفي في وجوبه خطاب الأداء كما هو محرّر في محلّه»، وعلّله في موضع آخر بقوله:
«ضرورة أنّ القول بذلك إنّما هو لتوهّم تحليل الخطاب المتعلّق بالأداء إلى إيجاب مطلق الفعل وإيجابه أداءً» [٣]).
[١] الذريعة ١: ٨٠.
[٢] هداية المسترشدين ٢: ٦٦٠.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ٢٩٩، ٣٢٢.