الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٤
ارتداد الصبي:
بناءً على اعتبار البلوغ فلا عبرة بما يصدر من الصبي ممّا يقتضي الارتداد [١]) وإن كان مراهقاً [٢]؛ لحديث رفع القلم عن الصبيّ [٣] وحكم العقل بذلك [٤]، وعلى هذا فلا يقام الحدّ على الصبيّ لارتداده.
نعم يؤدّب بما يرتدع به [٥]).
خلافاً للشيخ في الخلاف حيث حكم بإسلام الصبي المراهق وارتداده، وأنّه يقتل إن لم يتب؛ مستدلّاً له بما ورد من إقامة الحدود على الصبي البالغ عشراً، ونفوذ وصيّته وعتقه [٦]).
واجيب عنه بأنّه لا يمكن التعويل على الخبر المذكور والعمل به؛ لشذوذه وعدم صراحته ومعارضته بما هو أقوى منه من وجوه [٧]، كالأدلّة الدالّة على رفع القلم عن الصبي، والأدلّة الدالّة على اعتبار البلوغ في الكفر وترتّب أحكامه [٨]).
ارتداد المجنون:
ويترتّب على اعتبار العقل في إجراء أحكام الارتداد أنّه لا عبرة بردّة المجنون حال جنونه مطلقاً، سواء كان مطبقاً أو أدواريّاً، من دون خلاف فيه [٩]). ويدلّ عليه النقل والعقل [١٠])- كما تقدّم في الصبي- فلا يقتل المجنون الذي أتى بالردّة، بل ليس بمرتدّ واقعاً؛ لعدم تحقّق الارتداد منه وعدم صدقه عليه، فكما أنّ إسلامه لا يعتبر اسلاماً كذلك كفره لا يعتبر كفراً، وإنّما هو محكوم بحكم الإسلام ويعامل معه معاملة المسلم فيحكم بطهارة بدنه وحفظ نفسه ووجوب غسله وتجهيزه ودفنه بعد موته [١١]).
وأمّا السكران إذا ارتدّ ففي إلحاقه بالمجنون أو الصاحي خلاف، فالأكثر على
[١] انظر: المبسوط ٣: ٣٤٥. التحرير ٥: ٣٩٠. الدروس ٢: ٥١. المفاتيح ٢: ١٠٣.
[٢] كشف اللثام ١٠: ٦٥٩.
[٣] الوسائل ١: ٤٥، ب ٤ من مقدمة العبادات، ح ١١.
[٤] مجمع الفائدة ١٣: ٣١٤.
[٥] انظر: القواعد ٣: ٥٧٣. الروضة ٩: ٣٤١. كشف اللثام ١٠: ٦٥٩.
[٦] الخلاف ٣: ٥٩١- ٥٩٢، م ٢٠.
[٧] جواهر الكلام ٤١: ٦٠٩.
[٨] الدرّ المنضود ٣: ٣٥٥- ٣٥٦.
[٩] انظر: التحرير ٥: ٣٩٠. الدروس ٢: ٥١. الروضة ٩: ٣٤١. كشف الغطاء ٤: ٤١٨.
[١٠] انظر: مجمع الفائدة ١٣: ٣١٤.
[١١] الدرّ المنضود ٣: ٣٥٧.